فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 248

قلت، وفي نفسِ أصحابي شيءٌ من ذلك، فإن أحببتَ فقُل بين أيديهم ما قلتَ بين يديّ، حتّى يذهبَ من صدورهم ما فيها عليك)، قال: نعم، فلما كان الغد أو العشيّ جاء، فقالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: (إنّ هذا الأعرابيَّ قال ما قال، فزدناه فزعم أنّه رضي، أكذلك؟ فقال الأعرابيُّ: نعم! فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا، فقال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:(إنّ مثلي ومثل هذا الأعرابيّ كمثل رجل كانت له ناقة، شردت عليه، فاتّبعها الناس، فلم يزيدوها إلاّ نفورًا، فناداهم صاحب الناقة: خلّوا بيني وبين ناقتي، فإنّي أرفق بها وأعلم، فتوجّه لها بين يديها، فأخذ لها من قمام الأرض، فردّها هونًا، حتّى جاءت واستناخت، وشدّ عليها رحلها، واستوى عليها، وإنّي لو تركتكم، حيث قال الرجلُ ما قال فقتلتموه دخل النار) [1] .

ويَأتي قوله تعالى: {وَإنّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيْمٍ} في مساق التدليل على صِدق النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء بِه من دعوى النبوّة، ونفي افتراءات المُشركين واتّهاماتهم له بالجنون أو

(1) ـ انظر إحياء علوم الدين 2/ 379/ وقال العراقيّ في تخريجه: أخرجه البزّار وأبو الشيخ من حديث أبي هريرة بسند ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت