وإنّ أمّة الإسلام لهي أحوج ما تكون اليوم إلى إحياء منهج دينها الأخلاقيّ في التعامل فيما بينها، والالتزام الدقيق بذلك، قبل أن تعلن عنه للناس، وتدعو إليه، ثمّ يراها الآخرون بعيدة عمّا تَدعو الناس إليه، مُفتقدة لأبسط ما يأمرها به دينها، ويلزمها به ..
"لقَد رُويَت عن عظمة أخلاق النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في السيرة، وعلى لسان أصحابه روايات كثيرة مُتنوّعة، وكان واقع سيرته أعظم شهادة من كلّ مَا رُوي عنه، ولكنّ هذه الشهَادة من الله تعالى أعظمُ بدلالتها من كلّ شَيء آخر: أعظمُ بصدورها عن العليّ الكبير، وأعظم بتلقّي محمّد - صلى الله عليه وسلم - لها، وهو يعلم مَن هو العليّ الكبير، وبقائه بَعدها ثابتًا راسخًا مُطمئنًّا، لا يتكبّر على العباد، ولا يتعاظم، وهو الذي سمعَ ما سمع من العليّ الكبير .."
والله أعلم حيث يجعل رسالته، وما كان إلاّ مُحمّدٌ - صلى الله عليه وسلم - بعظمة نفْسه هذه من يَحمل هذه الرسالة الأخيرة بكلّ عظمتها الكوْنيّة الكبرى، فيكون كفئًا لها، كما يكون صورة حيَّة منها ..