التشريعيّة وأصولها التهذيبيّة على السواء .. الدعوة الكبرى في هذه العقيدة إلى الطهارة والنظافة، والأمانة والصدق، والعدل والرحمة، والبرّ وحفظ العهد، ومطابقة القول للفعل، ومطابقتهما معًا للنيّة والضمير، والنهي عن الجور والظلم، والخداع والغشّ، وأكل أموال الناس بالباطل، والاعتداء على الحرمات والأعراض، وإشاعة الفاحشة بأيّة صورة من الصور .. والتشريعات في هذه العقيدة لحماية هذه الأسس وصيانة العنصر الأخلاقيّ في الشعور والسلوك، وفي أعماق الضمير، وفي واقع المجتمع، وفي العَلاقات الدوليّة على السواء ..
والرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إنّما بُعِثتُ لأتمّمَ مَكارِمَ الأخلاقِ) [1] فيلخّص رسالته في هذا الهدف النبيْل، وتتوارد أحاديْثه تترى في الحضِّ على كلِّ خلق كريم، وتقوم سيرته الشخصيّة مِثالًا حيًّا، وصفحة نقيّة، وصورة رفيعة، تستحقّ من الله أنْ يقول عنْها في كتابِه الخالد: {وإنّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيْمٍ} ، فيمجّد بهذا الثناء
(1) ـ رواه مالك في الموطّأ بلاغًا عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وقال ابن عبد البرّ: هو متّصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة وغيره، انظر كشف الخفاء 1/ 244/.