فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 248

نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، كما يمجّد به العنصر الأخلاقيّ في منهجه الذي جاء به هذا النبيّ الكريم، ويشدّ به الأرض إلى السماء، ويعلّق به قلوب الراغبين إليه سُبحانه، وهو يدلّهم على ما يحبّ ويرضى من الخلق الكَريم القويم ..

وهذا الاعتبارُ هوَ الاعتبار الفذّ في أخلاقيّةِ الإسلام، فهي لم تَنبع من البيئة، ولا من اعتبارات أرضيّة إطلاقًا، وهي لا تستمدّ ولا تَعتمد على اعتبار من اعتبارات العُرف، أو المصلَحة، أو الارتبَاطات التي كانت قائمة، وإنّما تستمدّ من السماء، وتعتمد على السماء، تستمدّ من هتاف السماء للأرض، لكي تتطلّع إلى الأفق، وتستمدّ من صفات الله المطلقة، ليحقّقها البشر في حُدود الطاقة، كيْ يحقّقوا إنسانيّتهم العليا، وكي يصبحوا أهلًا لتكريم الله تعالى لهم، واستخلافهم في الأرض، وكي يتأهّلوا للحياة الرفيعة الأخرى: {في مَقْعَدِ صِدقٍ، عِندَ مَلِيكٍ مُقتَدِرٍ (55) } القمر.

ومن ثمّ فهي غير مقيّدة ولا محدودة، بأيّ اعتبارات قَائمة في الأرْض، إنّما هي طليقة، ترتَفع إلى أقصى ما يطيقه البشر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت