فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 248

وبعد؛ فما أغنى المؤمن بالله تعالى عندما يتعلّق قلبه بالله سبحانه، ويتحقّق برجاء الله عزّ وجلّ، فيستشعر من قرارة نفسه أنّ الله تعالى مولاه، وهو معه ناصره ومعينه ..

ورجاء اليوم الآخر يعني الإيمان باليوم الآخر، وما فيه من الأهوال العظام، والاستعداد لذلك اليوم بتقوى الله والعمل الصالح، وعندئذ فمن البدهيّ والطبعيّ المتّسق مع هذا السلوك أن يرجو المؤمن مثوبة الله تعالى في ذلك اليوم، وحسن جزائه، فكأنّه رجا اليوم نفسه ..

ولعلّ في ذكر اليوم الآخر ما يكْفي عن التخويف بسخط الله وعذابه، ويحقّق الاكتفاء الذي حسن أيّما حُسنٍ في هذا المقام.

ـ وأمّا الشرط الثاني في هذه الآية وهو قوله تعالى: {وذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا} .

فإنّ حقيقة ذكر الله تعالى أن يعيش الإنسان حياته العامّة والخاصّة، يذكر الله ولا ينساه، وبستشعر قرب الله تعالى ورحمته، ويأنس بالله سبحانه، ويشهد عظمته ..

والذكر في مفهومه الصحيح يعني أشياء كثيرة، أقلّها حركة اللسان، وهو ما يَظنّه كثيرٌ من المسلمين اليوم أعلاها وأجلّها .. فيقف عند حركة اللسان العامّة والبسطاء، ويزهد فيها من هم أعلى فكرًا وثقافة، لما يرون من قلّة جدواها في حياة هؤلاء، وضعف أثرها ..

والذكر الحقّ حصن النفس حصين، من سطوة الأهواء وهيجانها، وهو زاد الروح، وقوت النفس، وسلاح المؤمن الماضي في مواجهة الشيطان ووساوسه ..

وهو غذاءٌ للروح، وعلاج لها من عللها وأدوائها، ولا علاج لها منها على الحقيقة سواه [1] .

ـ وقفة عند قوله تعالى:"أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ .."

يقول الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية:"هذه الآية أصل كبير في التأسّي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأفعاله وأحواله ..".

(1) ـ وقد ذكر الإمام ابن القيّم رحمه الله، أكثر من مئة فائدة لذكر الله تعالى في كتابه النفيس:"الوابل الصيّب من الكلم الطيّب"عدّدها ودلّل عليها من ص/57 ـ 133/، فارجع إليه واعقد همّتك على أن تكون من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، والله يتولاّنا وإيّاك بهدايته ورضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت