فالآية الكريمة تقدّم التوجيه والأمر مشفوعًا بالبيّنة والدليل، وتعرض الدعوى مقرونة بالحجّة والبرهان.
ـ من المعلوم بالبداهة أنّ شريعة الإسلام حثّت على الأخذ بالأحسن في كلّ شأن: من الأقوال والأفعال، والأحكام والأخلاق .. كما في قوله تعالى: { .. وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا .. (83) } البقرة، وقوله سبحانه: { .. اِدفَعْ بِالتي هِيَ أحْسَنُ .. (34) } فصّلت، وقوله تعالى: { .. وأمُر قَومَكَ يَأخُذُوا بِأحْسَنِهَا .. (145) } الأعراف.
والأحسن هو ما عبّر عنه القرآن الكريم بالأقوم في مناسبة أخرى، فقال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ .. (9) } الإسراء.
ولكنّ شريعة الإسلام التي تقوم على الواقعيّة وإقرار الحقّ لذي الحقّ راعت أحوال الناس وواقعهم، ولم تفرض عليهم المثاليّة التي لا يقدر عليها أكثرهم:
فالطلاق حقّ، ولكنّه ليس حسنًا، وهو أبغض الحلال إلى الله، إن لم يتعيّن الأخذ به في موقف ما ..
وضرب الزوجة الناشزة بظروفه الخاصّة، وبشروط ذلك وقيوده مباح، وليس فضيلة أو مطلوبًا، كما أنّه ليس