شاملة عامّة، عبّر عنها القرآن الكريم: بأنّه - صلى الله عليه وسلم - أولى بِالمؤمنين من أنفُسِهِم، فليس - صلى الله عليه وسلم - أولى بهم من آبائهم وأمّهاتهم .. بل من أنفُسِهِم .. التي هي أقرب شيء إليهم ..
إنّ الإسلام يعدّ المسئوليّة الدعويّة والقياديّة مغرمًا ثقيلًا، وعبئًا كبيرًا، وليست مغنمًا يتنافس فيه المتنافسون، ويتزاحم عليه الطامعون الطامحون، ومن ثمّ فلا يتقدّم إليها راغب، ولو تقدّم لا يُعطاها .. وإنّما يرشّح لها الكفؤ، ويكلّف بها .. وعندما يكلّف بها يصبح لمن هم تحت ولايته بمثابة الوالد: مسئولًا عن كبير أمورهم وصغيرها، وخاصّها وعامّها، ولا يعفيه أو يعذره غيبة شيء منها، إذ عليه أن يباشر الأمور بنفسه، ويسعه أن يتّخذ البطانة الصالحة، والأعوان الناصحين، ويشاور الأتقياء الصالحين، وعلى قدر ما يتحقّق بالصدق والإخلاص في عمله، وتخلص لله تعالى نيّتُه تأتيه المعونة والتوفيق مِن ربّه.
وبين أيدينا موقف من مواقف ممارسة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - للمسئوْليّة الاجتماعيّة عن أصحابه، وبرّه بهم، ومدى إحسانه - صلى الله عليه وسلم - إليهم، تتجلّى فيه الرعاية النبويّة الكريمة بأبهى صورها، وأجمل مظاهرها، ممّا يدعو الدعاة والقادة إلى