فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 248

عَلَيهِ أُمُورَ الإِسلامِ ـ فَصَدَّقنَاهُ، وَآمَنَّا بِهِ، وَاتَّبَعنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ، فَعَبَدنَا الله وَحدَهُ، فَلَم نُشرِك بِهِ شَيئًا، وَحَرَّمنَا مَا حَرَّمَ عَلَينَا، وَأَحلَلنَا مَا أَحَلَّ لَنَا، فَعَدَا عَلَينَا قَومُنَا، فَعَذَّبُونَا، فَفَتَنُونَا عَن دِينِنَا، لِيَرُدُّونَا إِلَى عِبَادَةِ الأَوثَانِ مِن عِبَادَةِ الله، وَأَن نَستَحِلَّ مَا كُنَّا نَستَحِلُّ مِنَ الخَبَائِثِ، وَلَمَّا قَهَرُونَا وَظَلَمُونَا، وَشَقُّوا عَلَينَا، وَحَالُوا بَينَنَا وَبَينَ دِينِنَا، خَرَجنَا إِلَى بَلَدِكَ، وَاختَرنَاكَ عَلَى مَن سِوَاكَ، وَرَغِبنَا فِي جِوَارِكَ، وَرَجَونَا أَن لا نُظلَمَ عِندَكَ أَيُّهَا المَلِكُ.

قَالَت: فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ: هَل مَعَكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ عَنِ الله مِن شَيءٍ؟

قَالَت: فَقَالَ لَهُ جَعفَرٌ: نَعَم، فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ: فَاقرَأهُ عَلَيَّ، فَقَرَأَ عَلَيهِ صَدرًا مِن: {كهيعص} ، قَالَت: فَبَكَى وَالله النَّجَاشِيُّ حَتَّى أَخضَلَ لِحيَتَهُ، وَبَكَت أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى أَخضَلُوا مَصَاحِفَهُم حِينَ سَمِعُوا مَا تَلا عَلَيهِم.

ثُمَّ قَالَ النَّجَاشِيُّ: إِنَّ هَذَا وَالَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى لَيَخرُجُ مِن مِشكَاةٍ وَاحِدَةٍ، انطَلِقَا، فَوَالله لا أُسلِمُهُم إِلَيكُم أَبَدًا، ولا أَكَادُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت