قَالَت أُمُّ سَلَمَةَ رَضِي الله عَنهَا: فَلَمَّا خَرَجَا مِن عِندِهِ قَالَ عَمرُو بنُ العَاصِ: وَالله لآتِيَنَّهُ غَدًا بما أَعِيبُهُم عِندَهُ، ثُمَّ أَستَأصِلُ بِهِ خَضرَاءَهُم.
قَالَت: فَقَالَ لَهُ عَبدُ الله بنُ أَبِي رَبِيعَةَ ـ وَكَانَ أَتقَى الرَّجُلَينِ فِينَا ـ: لا تَفعَل، فَإِنَّ لَهُم أَرحَامًا، وَإِن كَانُوا قَد خَالَفُونَا.
قَالَ: وَالله لأخبِرَنَّهُ أَنَّهُم يَزعُمُونَ أَنَّ عِيسَى ابنَ مَريَمَ عَلَيهِمَا السَّلام عَبدٌ.
قَالَت: ثُمَّ غَدَا عَلَيهِ الغَدَ، فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا المَلِكُ! إِنَّهُم يَقُولُونَ فِي عِيسَى ابنِ مَريَمَ قَولًا عَظِيمًا، فَأَرسِل إِلَيهِم، فَسَلهُم عَمَّا يَقُولُونَ فِيهِ.
قَالَت أُمُّ سَلَمَةَ: فَأَرسَلَ إِلَيهِم، يَسأَلُهُم عَنهُ، قَالَت: وَلَم يَنزِل بِنَا مِثلُهَا، فَاجتَمَعَ القَومُ، فَقَالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ: مَاذَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى إِذَا سَأَلَكُم عَنهُ؟ قَالُوا: نَقُولُ وَالله فِيهِ مَا قَالَ الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، وَمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا - صلى الله عليه وسلم -، كَائِنًا فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ.
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيهِ قَالَ لَهُم: مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى ابنِ مَريَمَ؟