فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 248

ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ، فَضَرَبَ بِهَا أَنفَهُ ضَربَةً، ظَنَنتُ أَن قَد كَسَرَهُ، فَلَوِ انشَقَّت لِيَ الأرضُ لَدَخَلتُ فِيهَا فَرَقًا مِنهُ، ثُمَّ قُلتُ: أَيُّهَا المَلِكُ، وَالله لَو ظَنَنتُ أَنَّكَ تَكرَهُ هَذَا مَا سَأَلتُكَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَتَسأَلُنِي أَن أُعطِيَكَ رَسُولَ رَجُلٍ يَأتِيهِ النَّامُوسُ الأكبَرُ، الَّذِي كَانَ يَأتِي مُوسَى لِتَقتُلَهُ؟ قَالَ: قُلتُ: أَيُّهَا المَلِكُ! أَكَذَاكَ هُوَ؟ فَقَالَ: وَيحَكَ يَا عَمرُو أَطِعنِي وَاتَّبِعهُ، فَإِنَّهُ وَالله لَعَلَى الحَقِّ، وَلَيَظهَرَنَّ عَلَى مَن خَالَفَهُ كَمَا ظَهَرَ مُوسَى عَلَى فِرعَونَ وَجُنُودِهِ، قَالَ: قُلتُ: فَبَايِعنِي لَهُ عَلَى الإِسلامِ، قَالَ: نَعَم، فَبَسَطَ يَدَهُ، وَبَايَعتُهُ عَلَى الإِسلامِ، ثُمَّ خَرَجتُ إِلَى أَصحَابِي، وَقَد حَالَ رَأيِي عَمَّا كَانَ عَلَيهِ، وَكَتَمتُ أَصحَابِي إِسلامِي، ثُمَّ خَرَجتُ عَامِدًا لِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لأُسلِمَ، فَلَقِيتُ خَالِدَ بنَ الوَلِيدِ، وَذَلِكَ قُبَيلَ الفَتحِ، وَهُوَ مُقبِلٌ مِن مَكَّةَ، فَقُلتُ: أَينَ يَا أَبَا سُلَيمَانَ؟ قَالَ: وَالله لَقَدِ استَقَامَ المَنسِمُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَنَبِيٌّ، أَذهَبُ وَالله أُسلِمُ، فَحَتَّى مَتَى؟ قَالَ: قُلتُ: وَالله مَا جِئتُ إِلاّ لأُسلِمَ، قَالَ: فَقَدِمنَا عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَقَدِمَ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ، فَأَسلَمَ وَبَايَعَ، ثُمَّ دَنَوتُ فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي أُبَايِعُكَ عَلَى أَن تَغفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِي، وَلا أَذكُرُ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (يَا عَمرُو بَايِع، فَإِنَّ الإِسلامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبلَهُ، وَإِنَّ الهِجرَةَ تَجُبُّ مَا كَانَ قَبلَهَا) ، قَالَ: فَبَايَعتُهُ، ثُمَّ انصَرَفتُ. قَالَ ابنُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت