إِسحَاقَ: وَقَد حَدَّثَنِي مَن لا أَتَّهِمُ أَنَّ عُثمَانَ بنَ طَلحَةَ بنِ أَبِي طَلحَةَ كَانَ مَعَهُمَا، أَسلَمَ حِينَ أَسلَمَا" [1] ."
ويلفت نظرنا في سياق قصّة إسلام عمرو بن العاص وصاحبيه - رضي الله عنهم -، جملة حقائق مهمّة، تتّصل بالركائز الدعويّة التي نتحدّث عنها، ونوجزها فيما يلي:
1 ـ موقف النجاشيّ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإيمانه به، على يد أولئك المهاجرين الأوّلين إلى الحبشة، الذين مثّلوا الإسلام أحسن تمثيل، وكانوا خير دعاة وسفراء لهذا الدين في الحبشة، وقد روي أنّ فيه، وفيمن أسلم من أتباعه، نزل قول الله تعالى: { .. وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا، الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّا نَصَارَى، ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا، وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ، مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ، يَقُولُونَ: رَبَّنَا آمَنَّا، فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) } المائدة.
2 ـ إنّ العقلاء مهما حجبتهم الأهواء عن الحقّ، وأعشت بصائرهم زمنًا، فإنّهم ترجى لهم الأوبة القريبة، وحسن العاقبة بإذن الله، وهذا ما يجعل الدعاة ذوي
(1) ـ رواه الإمام أحمد في المسند برقم /17109/.