البصيرة الدعويّة النافذة، لا يستيئسون من رحمة الله تعالى أن تدرك أعتى العتاة، ليكون بين لحظة أو أخرى من جنود الهدى، وحماة الحقّ.
3 ـ إنّ أعظم ما يرغّب الإنسان بدعوة الحقّ: أنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله، ويمحو ما سلف من السيّئات والموبقات بلا استثناء .. وكذلك التوبة .. فيقبل الإنسان حين يقبل على هذا الدين بروح جديدة، لا تمتّ إلى حياته الماضية بأيّة صلة.
4 ـ وليس الأمر قاصرًا على مغفرة الذنوب فحسب، بل إنّ التخلّص من الشعور النفسيّ المكبّل بأوزار الماضي وسلبياته، لمنْ يُقبِلُ عَلى ديْن الله تَعالى مهمٌّ إلى أبعد درجة .. وهي من آثار مغفرة الذنوب، إذْ إنّ الإنسان لا يدخل في دين جديد على وجه العموم إلاّ وهو يرى نفسه على دين سابق وسلوك، لا يُحرَص عليه ولا يُشرّف .. ويريد التبرّؤ منه، والانفكاك من أسره، فكيفَ يكوْن شعوره، وهو يرى نفسه ينتقل إلى الدين الجديد محمّلًا بسيّئات الماضي، ومخلّفاته وأثقاله، التي يريد الهرب منها؟! إنّه من الوجهة النفسيّة لا يرى نفسه قد فعل شيئًا بذلك، ومن ثمّ فلا يرى ما يدفعه إلى هذا الانتقال والتحوّل