فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 66

وأيضًا: (إن امرأة شهد عليها الشهود أنهم وجدوها في بعض مياه العرب مع رجل يطأها ليس ببعل لها، فأمر عمر برجمها وكانت ذات بعل، فقالت: اللهم إنك تعلم أني بريئة، فغضب عمر وقال: وتجرح الشهود أيضًا! فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ردوها واسألوها فلعل لها عذرًا، فردت وسئلت عن حالها فقالت: كان لأهلي إبل فخرجت في إبل أهلي وحملت معي ماء ولم يكن في إبل أهلي لبن وخرج خليطنا وكان في إبله لبن، فنفذ مائي فاستسقيته فأبى أن يسقيني حتى أمكنه من نفسي فأبيت، فلما كادت نفسي تخرج أمكنته من نفسي كرها، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: الله أكبر {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} فلما سمع ذلك عمر خلى سبيلها) .]"الإرشاد"ص 312[.

فعمل الفاروق في جميع هذه القضايا بقضاء عليّ، ونفّذ ما قاله لأنه كان يقول حسب رواية شيعية: (علي أقضانا) . ["الأمالي"للطوسي ج 1 ص 256 ط نجف] .

أفبعد هذا يمكن القول بأن عليًا كان يخالف عمر رضى الله عنهما، أو كان بينهما شيء؟!

وهل يتصور أن شخصًا لا يعترف ولا يقرّ بولاية أحد وخلافته ثم يشترك معه في الشورى وفي المسائل المهمة والنوائب الملمة، ويبدي رأيه الصائب، ويؤخذ بقوله ويقضى به بين الناس، وينفذ قضاؤه؟!

وأكثر من ذلك: أن عليًا كان ينوب عنه في الحكم والحكومة أحيانًا؛ حيث أنابه عمر سنة 15 من الهجرة لما استمد أهل الشام عمر على أهل فلسطين فشاور أصحابه فمنعه علي، وقال له: لا تخرج بنفسك، إنك تريد عدوًا كلبًا، فقال عمر: إني أبادر بجهاز العدو موت العباس بن عبد المطلب، إنكم لو فقدتم العباس لينقض بكم الشر، كما ينتقض الحبل"."

فشخص عمر إلى الشام.

(وإن عليًا عليه السلام هو كان المستخلف على المدينة) . ["شرح نهج البلاغة"لابن أبي الحديد ج 2 جزء 8 ص 370] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت