وهو الذي ساعد عليًا في زواجه، وأعطاه جميع النفقات كما يقر بذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه بنفسه (إني لما تقدمت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طالبًا منه زواج فاطمة قال لي: بع درعك وائتني بثمنها حتى أهيئ لك ولابنتي فاطمة ما يصلحكما، قال علي: فأخذت درعي فانطلقت به إلى السوق فبعته بأربع مائة درهم سود هجرية من عثمان بن عفان، فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع مني قال: يا أبا الحسن! ألست أولى بالدرع منك وأنت أولى بالدراهم مني؟ فقلت: نعم، قال: فإن هذا الدرع هدية مني إليك، فأخذت الدرع والدراهم وأقبلت إلى رسول الله فطرحت الدرع والدراهم بين يديه، وأخبرته بما كان من أمر عثمان فدعا له النبي بخير) . ["المناقب"للخوارزمي ص 252، 253 ط نجف،"كشف الغمة"للأربلي ج 1 ص 359، و"بحار الأنوار"للمجلسي ص 39، 40 ط إيران] .
ولأجل ذلك كان ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عباس يقول: (رحم الله أبا عمرو(عثمان بن عفان) كان والله أكرم الحفدة وأفضل البررة، هجادًا بالأسحار، كثير الدموع عند ذكر النار، نهاضًا عند كل مكرمة، سباقًا إلى كل منحة، حبيبًا، أبيًا، وفيًا: صاحب جيش العسرة، خِتن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -). ["تاريخ المسعودي"ج 3 ص 51 ط مصر، أيضًا"ناسخ التواريخ"للمرزه محمد تقي ج 5 ص 144 ط طهران] .
وقد أشهده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيمن أشهدهم على زواج علي من فاطمة - كما سبق - حيث يروي الشيعة عن أنس (أنه قال له عليه الصلاة والسلام: انطلق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان … .. وبعددهم من الأنصار، قال: فانطلقت فدعوتهم له، فلما أن أخذوا مجالسهم قال … .. إني أشهدكم أنى قد زوجت فاطمة من علي على أربعمائة مثقال من فضة) . ["كشف الغمة"ج 1 ص 358، أيضًا"المناقب"للخوارزمي ص 252، و"بحار الأنوار"للمجلسي ج 10 ص 38] .