الصفحة 6 من 26

4 -وصلاح نحو قثاء أن يؤكل عادة، وفي حَبٍّ أن يشتدَّ أو يبيضَّ.

وضع الجوائح (1) :

حكم وضع الجوائح: واجب، لحديث جابر: أن النبي (أمر بوضع الجوائح. رواه مسلم.

صورته: أن تصيب الثمرة المتروكة إلى الحصاد أو الجَذاذ آفة سماوية، لا صنع للآدمي فيها: كالريح، والبرد، والعطش، والجراد .... فتتلفها. ففي هذه الحالة، يرجع المشتري بالثمن على البائع.

دليل ذلك: حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله (:"إن بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا، لم تأخذ مال أخيك بغير حق"رواه مسلم.

نظرًا لأن عقد البيع ربما يقع من غير تروٍ ولا تفكير، ومن دون تأكل ولا نظر في القيمة، فينجم عن ذلك ندم وتحسر من كلا المتبايعين، ولهذا فقد اقتضت محاسن الشريعة الإسلامية الكاملة، أن تجعل لهذا العقد فترة زمنية يتروى فيها المتبايعان، ويعيدان النظر والتأمل، ويتبينان رغبتهما فيه من عدمها، ألا وهو"الخيار"الذي يعطي كلًا من البائع والمشتري فرصة في استرداد المبيع أو القيمة عند تندمه، أو رغبته في استرجاعه إلى حوزته لسبب ما. فبالخيار تكون له الحرية المطلقة في المدة التي قررها الشرع لخيار المجلس، أو قررها المتبايعان في خيار الشرط لهما أو لأحدهما. فإن أراد احدهما إنفاذ البيع أنفذه، وإن أراد فسخه فسخه، ما دام في مدة الخيار. وهذا من محاسن الدين الإسلامي الكامل، الذي راعى أحوال بنيه، ويسر لهم أسباب الخير والاطمئنان والراحة، وأعطاهم الفرص التامة أمام ما يجلب لهم الأسى والندم، وصدق رسول الله (:"تركتم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك".

(1) - الجوائح: جمع جائحة، وهي الآفة التي تصيب الزروع أو الثمار فتهلكها، دون أن يكون لآدمي صنع فيها، مثل القحط والبرد والعطش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت