فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 118

وما كدنا نفرغ من تتبع أقوال (أدعياء السلفية) ، وتمحيص (حججهم) ، حتى تبيّن لنا -بما لا مزيد عليه- أن (أدعياء السلفية) وإن أصمّوا الآذان بدعاوى التفرد بمنهج السلف، وضلال كل من لم يدخل في (طائفتهم) !! فإنهم خرجوا عن منهج السلف في الجم الغفير من المسائل، ودخلت عليهم البدع العظام من أقطارها، وفارقوا عقيدة الفِرْقة الناجيّة في باب عظيم من أبواب العقيدة، فاتبعوا (الجهم) وتلبسوا بالإرجاء؛ وهذا أمر ميسور تبيّنه لمن خبر عقيدة أهل السنة والجماعة ومنهجهم في الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم عاين عقيدة (أدعياء السلفية) ومنهجهم في الدعوة.

وغني عن البيان أن هذا الكلام قد يستنكره غاية الاستنكار من أُشْرِبَ قلبه العصبية لشيوخ (السلفية) ، وهو في ذلك، إنما يصدر عن (الحزبية) التي رُبّي عليها بين أحضان (القوم) ؛ ألا ترى كيف يُلقّن (الوارد) في بدية (سيره) معهم أن للحق صُوى وعلامات هي أن يكون صادرًا عن (أقطابهم) !! وكيف يظل الراسخ في (طريقهم) يدعو إلى (إسلال القياد) لـ (شيوخهم) !! أو ليس (الحلبي) -وهو (مقدم) فيهم -هو القائل عن (ثالوثه العلمي) [1] الذي يزعم أنه (الإجماع) :"إن مشايخنا الأجلة هؤلاء [الثلاثة] هم نجوم الهدى، ورجوم العدى؛ من تمسك بغرزهم فهو الناجي [هكذا!!] ، ومن ناوأهم وعاداهم فهو المظلم الداجي" [2] ؛ فإذا كان هذا قول أحد (أقطابهم) ، فما التوسّم فيمن هو (دونه) ؟!!

يقول الإمام عبد الرحمن بن الجوزي رحمه الله تعالى:"واعلم أن عموم أصحاب المذاهب يعظُم في قلوبهم الشخص، فيتبعون قوله من غير تدبر بما قال، وهذا عين الضلال، لأن"

(1) يقصد: (ثلاثة من شيوخ(أدعياء السلفية) .

أما الإجماع عند أهل السنة، فيقول الإمام الشوكاني:"هو اتفاق مجتهدي أمة محمد صلى الله عليه وسلم [وليس مشايخ (أدعياء السلفية) ] بعد وفاته في عصر من الأعصار على أمر من الأمور" [إرشاد الفحول، ص131] ؛ والمراد بالاتفاق عدم وجود خلاف ولو من واحد، فلا ينعقد معه إجماع، كما يعلم صغار طلبة العلم؛ ولكنها الحزبية!!

وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:"فمن جعل شخصًا من الأشخاص غير رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة [فكيف بمن رغب عن هذا الاسم وأبدله بغيره!] ، ومن خالفه كان من أهل البدعة والفرقة، كما يوجد ذلك في الطوائف من أتباع أئمة الكلام في الدين [وطائفة (أدعياء السلفية) ] وغير ذلك، كان من أهل البدع والضلال والتفرق" [مجموع الفتاوى، 3/ 216] .

(2) الحلبي، التحذير من فتنة التكفير، ص39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت