فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 118

النظر ينبغي أن يكون إلى القول لا إلى قائله، كما قال علي رضي الله عنه للحارث بن حوط وقد قال له: أتظن أنا نظن طلحة والزبير كانا على باطل؟ فقال له: يا حارث إنه ملبوس عليك، إن الحق لا يُعْرَف بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله" [1] ."

والحق الذي قد يغيب عمن يستنكر تلبُّس (أدعياء السلفية) بالزيغ والابتداع، هو أن (شيوخ أدعياء السلفية) صنفان:

صنف يعرف الحق ويعرف عقيدة السلف، ولكنه أحد رجلين، رجل ملبوس عليه جاهل بما حوله!! أو رجل ملبِّس كاتم للحق حتى لا يغضب (الأسياد) !!

وصنف اشتبه عليه الأمر، فامتطى صهوة العناد والاعتداد بالرأي، وهو الصنف الذي يُخشى أن يورِث تعظيمه اعتقاد ما دخل على عقيدته من باطل.

وقد كنا ردحًا من الزمن نعجب لتلبس (أدعياء السلفية) بعقيدة الإرجاء!! وقد نصحوا وحُذّروا ووُجهوا بمخالفتهم الظاهرة الجلية لعقيدة أهل السنة والجماعة؛ حتى تبيّن لنا أن اعتناقهم للإرجاء ليس عن اختيار مدروس وإنما هو عن اضطرار معلوم؛ فما كان لأدعياء السلفية أن يجمعوا أبدا بين (الحزبية) التي يغرقون فيها و (العلمانية المقنّعة) التي يؤمنون بها ويدعون إليها و (تعطيل الجهاد) بلسان القال فضلًا عن لسان الحال، ما كانوا ليجمعوا بين ذلك وبين عقيدة أهل السنة والجماعة في باب (الإيمان والكفر) .

ألا ترى أن أهل السنة يهوِّلون من شأن هذا الباب ويعظّمون ثمراته، بينما (أدعياء السلفية) يهوّنون من شأنه ويحتقرون ثمراته [2] !!

(1) ابن الجوزي، تلبيس إبليس، ص101.

(2) لما كان نشر الحق المتعلق بقضية (الإيمان والكفر) من شأنه الكشف عن عوار عقيدة (أدعياء السلفية) ومنهجهم في الدعوة، فإنهم لا يألون جهدًا في التنفير من تلك القضية زاعمين أنها (خطيرة!!) ، والحق أنها (خطيرة) عليهم، فتأمل!!

واستمع إلى (محمد شقرة) في شريط [ثلاث مسائل مهمة] كيف يهوِّن من قدر مسألة (الإيمان والتكفير) ويحتقر ثمراتها، وكيف يعتبر الأحكام الشرعية المترتبة على التكفير (خيالية في عصرنا هذا) ، وهذا طعن منه في دين الله تعالى وهو (الشيخ) (السلفي!) !!

أما عند أهل السنة فالأمر على حلاف ما سبق عند (القوم) :

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"اعلم أن"مسائل التكفير والتفسيق"هي مسائل"الأسماء والأحكام"التي يتعلق بها الوعد والوعيد في الدار الآخرة، وتتعلق بها الموالاة والمعاداة والقتل والعصمة وغير ذلك في الدار الدنيا، فإن الله سبحانه أوجب الجنة للمؤمنين، وحرم الجنة على الكافرين، وهذا من الأحكام الكلية في كل وقت ومكان" [مجموع الفتاوى،12/ 251] . ويقول:"فإن الخطأ في اسم الإيمان ليس كالخطأ في اسم محدث، ولا كالخطأ في غيره من الأسماء، إذ كانت أحكام الدنيا والآخرة متعلقة باسم الإيمان والإسلام والكفر والنفاق" [مجموع الفتاوى،7/ 395] .

ويقول الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليهما:"اعلم أن هذه المسائل من أهم ما ينبغي للمؤمن الاعتناء به، لئلا يقع في شيء منها وهو لا يشعر، وليتبين له الإسلام والكفر، حتى يتبين له الخطأ من الصواب، ويكون على بصيرة في دين الله، ولا يغتر بأهل الجهل والارتياب وإن كانوا هم الأكثرين عددًا" [الدرر السنية في الأجوبة النجدية، 8/ 118. نقلا عن: نواقض الإيمان القولية والعملية، ص5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت