فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 118

ولكن، رويدًا! فإن الصفات السالفة الواصفة لحقيقة (أدعياء السلفية) قد يقال إنها صادرة عن سوء قصد أو نية مبيتة!! والحق أنا ما شهدنا إلا بما علمنا؛ فلا ينبغي أن يُصرف الحق، ويُوارى الانحراف، بالتشكيك في النيات التي لا يطلعُ عليها إلا رب الأرض والسموات.

أما (الحزبية) عندهم فهي أظهر من أن يقام عليها دليل، فها هو (الحلبي) ينقل عن شيخه أن (أدعياء السلفية) هم الفرقة الناجية!! وأن من عداهم معدود من أهل الضلال [1] ،

(1) الحلبي، التصفية والتربية، ص31.

وقد رددنا على ذلك الهراء بفضل الله تعالى في الفصلين الثاني والثالث من كتابنا: الحركة الإسلامية ومسألة الافتراق والفرقة الناجية.

وغني عن البيان أن من أعظم أسباب الحزبية المذمومة عند (أدعياء السلفية) ، أنهم لم يكتفوا بالانتساب إلى السلف وهو أمر محمود محتوم، بل جعلوا اسم (السلفية) عنوانا لهم فرغبوا بذلك عن الاسم الذي ارتضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل الحق وارتضاه السلف، وهو اسم أهل السنة والجماعة، وأحدثوا بتميزهم ذلك بدعة ما عُرِفت في القرون الثلاثة الأولى، وحسبك بهذا! وإلا فهل كانت في عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم طائفة بذلك الاسم؟!

فليُعلَم أن الانتساب الحقيقي للسلف هو الرضى بما رضوا به لأنفسهم اسما وعنوانا ومنهجا وصدعا بالحق! وليعلم أن ستر (التخذيل) و (الإرجاء) و (تجزيء الدين) و (ظلم المخالفين والبغي عليهم أفرادا كانوا أم جماعات) باسم (السلفية) أمر قد انكشف ولم يعد غائبًا إلا على الأغرار.

وأقول: ها قد صار (أدعياء السلفية) فرقًا وطوائف بينها من الهجر والبغي ما لم تشهد ساحة العمل الإسلامي له مثيلا، وكل ذلك ببركة الحزبية المقيتة؛ أفلا عاقلا يعتبر ومغرورا يزدجر!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت