فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 118

يقول شيخنا شيخ الإسلام أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية رحمه الله تعالى:"فصار ذلك الخطأ اليسير في اللفظ سببًا لخطأ عظيم في العقائد والأعمال، فلهذا عظُم القول في ذمّ الإرجاء حتى قال إبراهيم النخعي: لَفِتنتهم -يعني المرجئة- أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقة (أي الخوارج) " [1] .

وقال الإمام الزهري:"ما ابتدعت في الإسلام بدعة أضر على أهه من الإرجاء" [2] . وقال سفيان الثوري:"تركت المرجئة الإسلام أرق من ثوب سابري" [3] . وقال الإمام الأوزاعي:"كان يحيى بن أبي كثير وقتادة يقولان: ليس شيء من الأهواء أخوف عندهم من الإرجاء" [4] .

لِمَ لا؟ والواقع يشهد أن المسلمين ما استخفوا بـ (العمل) وظنوا (التصديق) كافيا للنجاة من النار إلا بسبب الإرجاء!

ولِمَ لا؟ وما قام للعلمانية سوق ببلاد المسلمين، إلا لظن المسلمين بسبب الإرجاء أن الكفر هو (التكذيب والجحود) فقط! [5]

(1) ابن تيمية، الإيمان، ص380.

(2) المرجع السابق، ص380.

(3) المرجع السابق، ص380. و"الثوب السابري هو الرقيق الذي يشف عما تحته حتى يكون لابسه بين المكتسي والعريان، ذكره الثعالبي في كتابه: فقه اللغة". أفاده بعضهم.

(4) ابن تيمية، الإيمان، ص380.

(5) من المعلوم أن الشيوعية لاقت من الاعتراض ما لم تلاقه العلمانية! لأن الشيوعية (تكذّب وتجحد بالخبر المنزل) ، أما (العلمانية) فهي لا (تكذّب) ولكنها (تبدّل) الشرع المنزل فقط! ولهذا فهي ليست كفرا على مقتضى عقيدة الإرجاء! وقد فطنت الشيوعية للحيلة فصارت تُقدم نفسها للمسلمين باسم (الاشتراكية) ، أي (مجرد) نظام بديل عن نظام الإسلام، ولا تكذب ولا تجحد بشيء من الدين!

وقد انطلت الحيلة على من أصابتهم لوثة الإرجاء! فجندوا أقلامهم للمجادلة ...

أما أهل السنة فلا فرق عندهم بين من كذّب ومن بدّل، قال شيخ الإسلام:"والمطاع في اتباع غير الهدى ودين الحق، سواء كان مقبولا خبره المخالف لكتاب الله، أو مطاعا أمره المخالف لأمر الله، هو طاغوت" [مجموع الفتاوى،28/ 113] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت