فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 118

سألتني -أخا التوحيد- أن أكشف لك عن حقيقة التخالف بين سبيل أهل السنة ومنهج (أدعياء السلفية) ، وأن أقرب لك عقيدة الفرقة الناجية تقريبًا يجلي الحق ويكشف الباطل كشفًا، بعدما تبين لك عظم خطر عقيدة الإرجاء وفداحة آثارها، وكثرة تحذير أئمة السنة منها؛ فلا مناص من إجابة طلبك، بيانًا للحق وإقامة للحجة، غير آبه لإرجاف المرجفين، ولا لتهويش من حجبه التعصب لآراء الرجال عن رؤية الحق والرجوع عن الباطل الصراح.

ثم إني نظرت، فإذا بي أراك تتطلع إلى كلمة فصل، تكون حجة لك عند قيوم السموات والأرض -جل جلاله- يوم يقوم الأشهاد، فلا يبقى عندك ريب في انحراف (أدعياء السلفية) عن منهج الحق، وتلبّسهم بالإرجاء، وقعودهم في طريق من استرخصوا أنفسهم في سبيل نصرة دين الله تعالى، يصدون الناس عنهم، ويثبطونهم عن نصرتهم، ويبذلون وسعهم في لومهم، وما علموا أن لومهم ذاك لا يضير من قال فيهم العزيز الحكيم: (وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ) [1] .

ولما أدركت مبتغاك وتيقنت جواك، وقر في صدري أن المسئولية واقعة علي، في الكشف عن خفي الأوهام ودقيق التلبيسات التي انبنت عليها عقيدة (أدعياء السلفية) في باب (الإيمان والكفر) ، ودمغها بالحجج الواضحات والبراهين القطعيات (لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ) [2] .

وما إن تحقق شعوري بشغل ذمتي بواجب التنبيه والتحذير، حتى ابتدرت -مستعينًا بالحي القيوم جل جلاله- إلى تتبع شبهات (القوم) وكشفها، إيثارًا للحق ودحضًا للباطل مهما كان القائل به، فلا عصمة إلا للكتاب والسنة والإجماع المتيقن.

وها هي ذي رسالتي إليك، قد قسّمت إلى ثلاثة فصول معلومة.

عُقِدَ الفصل الأول للنظر في حقيقة الخلاف بين (أدعياء السلفية) وأهل السنة والجماعة في (مسمى الإيمان) .

(1) سورة المائدة، الآية54.

(2) سورة الأنفال، الآية42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت