وأُفْرِد الفصل الثاني للنظر في جانب مخالفة (أدعياء السلفية) لأهل السنة في (مسمى الكفر) .
وخُصِّص الفصل الثالث للنظر فيما تعلق به (أدعياء السلفية) من شبهات راموا من خلالها التأصيل لعقيدتهم.
وقد آثرنا أن نستهل الكتاب بذكر القضايا الأساسية التي نهضنا بإقامة الأدلة عليها طيّه، حتى تتضح المعالم العامة التي يدور حولها الخلاف؛ كما آثرنا ألا نورد إلا ما دعت حاجة الحجاج لإيراده، سالكين بذلك مسلك الاختصار والتقريب؛ فليكن ذلك على ذكر منك.
فانظر -رحمك الله- بعين الإنصاف، واحكم بالحق، ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله، وتدبر قول بعض السلف:"عليك بطريق الحق، ولا تستوحش لقلة السالكين، وإياك وطريق الباطل، ولا تغتر بكثرة الهالكين" [1] .
واحذر أن تنسى قول عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه:
"من كان مستنًا فليستنّ بمن قد مات فإن الحي لا تُؤمَن عليه الفتنة" [2] .
واجعل شعارك -تحقيقًا لا ادعاءًا- قوله تعالى:
(فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) [3] .
وتمسك بالذي كان عليه (أهل السنة والجماعة) وبما (أجمعوا عليه) تكن -بإذن الله تعالى- من صنف الناجين المذكورين في قوله تعالى: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) [4] .
(1) نقلًا عن: ابن القيم، مدارج السالكين،1/ 22.
(2) البغوي، شرح السنة،1/ 214؛ وأورده اللالكائي بنحوه، فأخرج بسنده عن عبد الله بن مسعود قال:"ألا لا يقلدن أحدكم دينه رجلًا إن آمن آمن، وإن كفر كفر، فإن كنتم ولا بد مقتدين فبالميت فإن الحي لا يؤمن عليه الفتنة" [شرح أصول السنة، رقم (130) ، 1/ 93] .
(3) سورة النساء الآية 59.
(4) سورة آل عمران، الآية 106.