نصوم ولا نحج، ولا نصدق الحديث، ولا نؤدي الأمانة، ولا نفي بالعهد، ولا نصل الرحم، ولا نفعل شيئا من الخير الذي أمرت به (أي أنهم عزموا على ترك جنس العمل) ، ونشرب الخمر، وننكح ذوات المحارم بالزنى الظاهر، ونقتل من قدرنا عليه من أصحابك وأمتك، ونأخذ أموالهم، بل نقتلك أيضا ونقاتلك مع أعدائك (أي الأعمال المحرمة والمكفّرة) ؛ هل يتوهم عاقل أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم: أنتم مؤمنون كاملو الإيمان، وأنتم من أهل شفاعتي يوم القيامة، ويرجى لكم ألا يدخل أحد منكم النار؛ بل كل مسلم يعلم بالاضطرار أنه يقول لهم أنتم أكفر الناس بما جئت به، ويضرب رقابهم إن لم يتوبوا من ذلك" [1] ."
ويقول شيخ الإسلام أيضا:
"من الممتنع أن يكون الرجل مؤمنا إيمانًا ثابتًا في قلبه، ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة، ولا يصوم من رمضان، ولا يؤدي لله زكاة، ولا يحج إلى بيته، فهذا ممتنع، و يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة، لا مع إيمان صحيح، ولهذا إنما يصف سبحانه بالامتناع من السجود الكفار، كقوله تعالى: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ، خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ) [2] " [3] .
وقال شيخ الإسلام بعد أن حكى تنوع عبارات السلف في تعريف الإيمان وأسباب ذلك التنوع:
"ولكن كان مقصودهم الرد على المرجئة الذين جعلوه قولا فقط، فقالوا بل هو قول وعمل، والذين جعلوه أربعة أقسام فسروا مرادهم، كما قال سهل بن عبد الله التستري عن"
(1) ابن تيمية، الإيمان، ص279، وسبب استحقاقهم القتل أنهم في حكم المرتدين، لأنهم بتصديقهم وإقرارهم دخلوا الإسلام لكن لم يبق ويثبت لهم وصف الإسلام لامتناعهم عن العمل الظاهر (فعلًا وتركًا) .
(2) سورة القلم، الآيتان42 - 43.
(3) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 7/ 372.