ذلك مؤمن تام الإيمان، إيمانه مثل إيمان الأنبياء، وهذا يلزم كل من لم يقل إن الأعمال الظاهرة من لوازم الإيمان الباطن" [1] ."
فتأمل قوله هذا لتعلم أن (أدعياء السلفية) يلزمهم ذلك وإن ادّعوا أن الإيمان يزيد وينقص، لأنهم لم يقولوا بأن الأعمال الظاهرة من لوازم الإيمان الباطن، أي من شروط صحته.
ويقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:
"قال تعالى: (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى، وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى) [2] ، فعُلم أن التولي ليس هو التكذيب، بل هو التولي عن الطاعة، فإن الناس عليهم أن يصدقوا الرسول فيما أخبر، ويطيعوه فيما أمر، وضد التصديق التكذيب، وضد الطاعة والتولي، فلهذا قال: (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى، وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى) ، وقد قال تعالى: (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) [3] ، فنفى الإيمان عمن تولى عن العمل وإن كان قد أتى بالقول" [4] .
وقال:
"ففي القرآن والسنة مِن نَفْيِ الإيمان عمن لم يأت بالعمل مواضع كثيرة كما نفى فيها الإيمان عن المنافق" [5] .
وقال شيخ الإسلام أيضًا:
"لو قُدّر أن قومًا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: نحن نؤمن بما جئتنا به بقلوبنا من غير شك، ونقر بألسنتنا بالشهادتين، إلا أنا لا نطيعك في شيء مما أمرت به ونهيت عنه، فلا نصلي ولا"
(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى،7/ 356.
(2) سورة القيامة، الآيتان 31 - 32.
(3) سورة النور، الآية 47.
(4) ابن تيمية، الإيمان، ص145 - 146.
(5) ابن تيمية، المرجع السابق، ص146.