قال محمد بن نصر المروزي:"فمن كان ظاهره أعمال الإسلام ولا يرجع إلى عقود الإيمان بالغيب فهو منافق نفاقا ينقل عن الملة، ومن كان عقده الإيمان بالغيب ولا يعمل بأحكام الإيمان وشرائع الإسلام فهو كافر كفرا لا يثبت معه توحيد" [1] .
ويقول شيخ الإسلام مبينًا أن ترك العمل الواجب كلية كفر بالله العظيم:
"فإن الله لما بعث محمد رسولا إلى الخلق، كان الواجب على الخلق تصديقه في ما أخبر، وطاعته فيما أمر، ولم يأمرهم حينئذ بالصلوات الخمس، ولا صيام شهر رمضان، ولا حج البيت، ولا حرم عليهم الخمر والربا، ونحو ذلك، ولا كان أكثر القرآن قد نزل، فمن صدقه حينئذ فيما نزل من القرآن وأقر بما أمر به من الشهادتين وتوابع ذلك، كان الشخص حينئذ مؤمنا تام الإيمان الذي وجب عليه، وإن كان مثل ذلك الإيمان [أي الإيمان الباطن والإقرار باللسان] لو أتى به بعد الهجرة لم يُقبل منه، ولو اقتصر عليه كان كافرا" [2] ؛فتأمل.
ويؤكد شيخ الإسلام على أن من لم يجعل عمل الجوارح لازمة للإيمان (واللازم هو شرط الصحة) [3] ، يلزمه ما يلزم المرجئة، وهذه نكتة تبين حقيقة مذهب (أدعياء السلفية) ، فيقول:
"يلزمهم ويلزم المرجئة، أنهم قالوا: إن العبد قد يكون مؤمنًا تام الإيمان، إيمانه مثل إيمان الأنبياء والصديقين، ولو لم يعمل خيرا لا صلاة ولا صلة ولا صدق حديث، ولم يدع كبيرة إلا ركبها، فيكون الرجل عندهم، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان، وهو مصر على داوم الكذب والخيانة ونقض العهود، لا يسجد لله سجدة، ولا يحسن إلى أحد حسنة، ولا يؤدي الأمانة، ولا يدع ما يقدر عليه من كذب وظلم فاحشة إلا فعلها، وهو مع"
(1) ابن تيمية، الإيمان، ص322.
(2) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 7/ 316 - 317.
(3) لأن كلا منهما يلزم من انتفائه انتفاء المشروط والملزوم (أي الإيمان) ، لهذا يقول ابن تيمية:"متى وُجد الملزوم وجد اللازم، ومتى انتفى اللازم انتفى الملزوم، .. وإذا انتفى لازم الشيء علم أنه منتف" [موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول،1/ 53] . قلت: وهذا نفس ما يفيده شرط الصحة، لكن التعبير باللزوم أدق فيما يخص ارتباط الإيمان بالعمل؛ وانظر لزامًا كلام شيخ الإسلام في هذا، ص55، من هذا الكتاب.