التقسيم ونهايته، تحققت من الأسباب التي اضطرت (أدعياء السلفية) إلى اعتناق عقيدة الإرجاء.
فها هنا إذا، أمران ينبغي تبينهما:
الأمر الأول، معنى الاستحلال عند (أدعياء السلفية) وارتباطه بقضية (تبديل شرع الله) .
الأمر الثاني، اضطرار (أدعياء السلفية) إلى اعتناق مذهب الجهمية حتى يتمكنوا من إضفاء الشرعية على (الواقع) وعلى (أسلوب دعوتهم الذي ينحصر في العلم والتعلم) ؛ ويتمكنوا من نزع الشرعية عن مخالفيهم، وتضليلهم ووصفهم بأنهم خوارج!!
فنقول وبالله التوفيق:
اعلم أن (لأدعياء السلفية) في قضية الاستحلال وتبديل شرع الله مذهبًا لم يسبقهم إليه سُني ولا مبتدع!
ذلك أنهم لا يكتفون باشتراط الاستحلال للتكفير بالذنوب غير المكفرة كما هو مذهب أهل السنة.
ولا يكتفون باشتراط الاستحلال للتكفير بالأعمال المكفرة بذاتها كما هو مذهبهم ومذهب غلاة المرجئة.
بل يتجاوزون ذلك كله فيشترطون الاستحلال للتكفير بالاستحلال!!!
فـ (أدعياء السلفية) لا يكتفون من الشخص بأن يصرح (قولا أو كتابة) بتسويغ تعاطي الخمر وإباحتها، ليكفروه إذا ما انتفت عنه موانع التكفير، ولا يكتفون منه بإباحة أعمال الكفر بالقول أو الفعل، بل يشترطون أن يصاحب ذلك اعتراف الفاعل بـ"الاستحلال القلبي الاعتقادي".
يقول الشيخ الألباني معلقًا على قول أبي جعفر الطحاوي (ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله) :