"يعني استحلالًا قلبيًا اعتقاديًا" [1] .
وإنما ذهبوا إلى هذا التقييد رغبة في إخراج من استحل ما حرم الله أو حرم ما أحل الله -بالقول أو الكتابة- من دائرة المستَحِل الذي حكم أهل السنة بكفره.
لهذا فهم يجعلون من وضع حكمًا مخالفًا لحكم الله وجعله شرعًا متبعًا (من دون جهل منه أو تأويل) ، وكان هذا الحكم قاضيًا بتحليل الحرام أو منع ما أباحه الله أو أوجبه، يجعلون من فعل هذا مساويًا لمن سرق أو شرب الخمر! ويسمون الجميع: مستحلين"استحلالا عمليا غير مخرج من الملة" [2] .
وليس يخفى أن بين الصنفين من الفرق ما لا يحصى، ولكن (أدعياء السلفية) يعمون الناس بتلك التسمية المبتدعة، ثم يشترطون للاعتراف بكفر ذلك المستحل المبدل لشرع الله أن يستحل استحلاله (استحلالًا قلبيًا اعتقاديًا) !!! والله المستعان.
وبين أنه لا حلاف بين أهل السنة في أن شارب الخمر مثلا، لا يقال عنه مستحل، ولا يقال عنه ذلك إلا إذا قال أو نص على أن الخمر حلال، فإذا فعل ذلك كما حدث لعثمان بن مضعون وأصحابه فحكمه الاستتابة، ومقتضى الاستتابة التحقق من انتفاء موانع لحوق الكفر بالمعين وإمهاله للتراجع، فإن تحققت شروط التكفير في القائل، وانتفت الموانع، ولم يرجع، قضي بكفره، واستحق ما يترتب على ذلك من أحكام.
(1) الألباني، تعليقه على متن العقيدة الطحاوية، ص60. (وانظر الهامش التالي) .
(2) انظر: الألباني، التحذير، ص71.
حيث زعم بعد ذكره لما يسميه بالاستحلال العملي، أن أصحاب هذا الاستحلال لا يكفرون"إلا إذا ظهر لنا منهم يقينا ما يكشف لنا عما في قرارة نفوسهم أنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله اعتقادا، فإذا عرفنا أنهم وقعوا في هذه المخالفة القلبية، حكمنا عليهم حينئذ بأنهم كفروا كفر ردة"!!
وانظر أيضا كلام الحلبي في: صيحته، ص42. وقد سبق قوله عن تبديل شرع الله ومقتضاه استحلال ما حرم الله:"الاستبدال دليل على الكفر وعلامة عليه، إذا لم يكن مجردًا وحده فصاحبه اعتقاد تحليل الحرام أو تحريم الحلال". وستقف على جلية الأمر مما يتلى عليك عن قريب بإذن الله تعالى.