نقض شبهات (أدعياء السلفية)
في باب الإيمان والكفر
قد تقدم الدليل على أن القول بأن الإيمان (قول وعمل) يستلزم أمرين:
الأول، أن جنس العمل شرط في صحة الإيمان، فلو أن الشخص دخل في الإسلام بالتصديق بالقلب والإقرار باللسان، فإن وصف الإسلام لا يثبت له بعد ذلك ولا يستمر إذا امتنع عن العمل كلية ولم يأت بعمل البتة.
الثاني، أن الإنسان يكفر بقول القلب وعمل القلب (أي الاعتقاد المكفر) ، وكذلك يكفر بقول اللسان وعمل الجوارح (أي الفعل المكفر) ؛ فكما أن من الاعتقادات ما هو كفر بنفسه مع قطع النظر عن الأعمال وجودا وعدما، فكذلك من الأعمال ما هو كفر بنفسه مع قطع النظر عن اعتقاد التحريم وجودا وعدما.
فإذا انتفى أحد هذين اللازمين انتفى ملزومه، وصار من يدعي القول بالملزوم دون التزام اللازم مكذباَ نفسه بنفسه، ومصرحًا من حيث لا يدري بأن الإيمان (قول) فقط، وهذا عينُ ما وقع (أدعياء السلفية) .
ولكن (أدعياء السلفية) إنما أتوا من الجهة التي أُتي منها (المرجئة الأوائل) ، حيث أن"هؤلاء لهم حجج شرعية بسببها اشتبه الأمر عليهم" [1] ، كما يقول شيخ الإسلام.
ولم يشفع لـ (أدعياء السلفية) ولا لمن سبقهم ما عندهم من علم للعصمة من هذه البدعة المضلة، إذ:
"كثير من المتأخرين لا يميزون بين مذاهب السلف وأقوال المرجئة والجهمية، لاختلاط هذا بهذا في كلام كثير منهم، ممن في باطنه يرى رأي الجهمية والمرجئة في الإيمان، وهو"
(1) ابن تيمية، الإيمان، ص193.