فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 118

ثانيًا، كيف فهم الشيخ من الحديث أن تارك العمل ناج من الخلود في النار، مع أن الحديث فيه دلالة على النجاة من النار كلية لا من مجرد الخلود فيها، إذ الذين ذكرهم الحديث معذورون بسبب جهلهم بكل أعمال الإسلام، فكيف ينجون من الخلود فقط والله تعالى يقول: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) ، وحذيفة يقول:"يا صلة، تنجيهم من النار"؟!!

فما هذا الفهم يا شيخ؟!

فليس في الحديث إذًا، أية دلالة على أن تارك العمل -من غير هؤلاء المعذورين بجهلهم- ناج من النار، وإلا فإن الجمع بين ما يقوله الحديث وبين ما يعتقده الشيخ في (باب الإيمان) ، يقتضي أن الشيخ على عقيدة (غلاة المرجئة) في هذا الباب وليس فقط على عقيدة (فقهائهم) ! حيث سيصبح تارك العمل كلية -من غير هؤلاء المعذورين بجهلهم- ناج من النار، فيدخل الجنة ابتداء من غير سابق عذاب!!

ثالثًا، إذا كان العجز عن العمل بسبب الجهل دليلا على كون العمل ليس شرطًا في صحة الإيمان، فيلزم أيضًا أن يكون العجز عن النطق بالشهادتين لخرس أو غيره، دليلا على أن النطق بالشهادتين ليس شرطًا في صحة الإيمان بل شرطا في كماله فقط! [1]

فما هذا الاستدلال يا شيخ؟!

وقد عذر الله سبحانه الرجل الذي شك في قدرة الله على إحياء العظام وهي رميم، أفيكون هذا أيضا دليلا على أن الاعتقاد بأن الله على كل شيء قدير شرط كمال في الإيمان لا يزول بزواله؟!

رابعًا، إن هذه شبهة قديمة قدم الإرجاء، فقد تذرع بها أهل الإرجاء السالفون، فأجابهم شيخ الإسلام بقوله:

(1) وهذا ما قاله (الجهمية) فعلًا مدفوعين بمثل ما دُفِع به الشيخ، حيث قال عنهم شيخ الإسلام:"فقالت الجهمية: تصديق اللسان قد لا يجب إذا كان الرجل أخرس أو مكرهاَ، فالذي لا بد منه [هو] تصديق القلب" [مجموع الفتاوى، 13/ 30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت