"والإيمان الذي يجب على من عرف ما أخبر به الرسول مفصلا ليس مثل الإيمان الذي يجب على من عرف ما أخبر به مجملا، فإنه لا بد في الإيمان من تصديق الرسول في كل ما أخبر، لكن من صدق الرسول أو مات عقب ذلك لم يجب عليه من الإيمان غير ذلك" [1] .
وقال رحمه الله تعالى:"قولهم: من مات قبل وجوب العمل عليه مات مؤمنًا، صحيح، لأنه أتى بالإيمان الواجب عليه والعمل لم يكن وجب عليه بعد، فهذا مما يجب أن يعرف فإنه تزول به شبهة حصلت للطائفتين" [2] .
وقال:"والحجة على العباد إنما تقوم بشيئين: بشرط التمكن من العلم بما أنزل الله، والقدرة على العمل به، فأما العاجز عن العلم كالمجنون، أو العاجز عن العمل، فلا أمر عليه ولا نهي، وإذا انقطع العلم ببعض الدين، أو حصل العجز عن بعضه، كان ذلك في حق العاجز عن العلم أو العمل بقوله كمن انقطع عن العلم بجميع الدين أو عجز عن جميعه" [3] .
وقد كشف شيخ الإسلام هذه الشبهة وردها أحسن رد فقال رحمه الله تعالى مبينا حالا شبيها بحال أولئك الذين يتحدث عنهم الحديث السالف:
"فإن الله لما بعث محمدا رسولا إلى الخلق، كان الواجب على الخلق تصديقه في ما أخبر، وطاعته فيما أمر، ولم يأمرهم حينئذ بالصلوات الخمس، ولا صيام شهر رمضان، ولا حج البيت، ولا حرم عليهم الخمر والربا، ونحو ذلك، ولا كان أكثر القرآن قد نزل، فمن صدقه حينئذ فيما نزل من القرآن وأقر بما أمر به من الشهادتين وتوابع ذلك، كان الشخص حينئذ مؤمنا تام الإيمان الذي وجب عليه، وإن كان مثل ذلك الإيمان لو أتى به بعد الهجرة لم يقبل منه، ولو اقتصر عليه كان كافرًا" [4] .
(1) ابن تيمية، الإيمان، ص195.
(2) ابن تيمية، المرجع السابق، ص196.
(3) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 20/ 36.
(4) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 7/ 518.