فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 118

قلت: فهذا هو القول الفصل الذي يطمئن إليه القلب، والحق الأبلج الذي ينشرح له الصدر، وسامح الله الشيخ الجليل الألباني، وهدى الله (مقلديه) إلى نبذ الهوى واتباع الصواب، والحمد لله رب العالمين.

نقض الشبهة الثانية

* لقد فرح (الحلبي) كثيرا بكلام للحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، ذهب فيه إلى أن العمل شرط كمال للإيمان، وقد أحصيت مواطن مختلفة يستشهد فيه (الحلبي) بذلك الكلام ويُسْنِد به بدعته [1] .

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى عن الإيمان:"فالسلف [!] [2] قالوا هو اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالأركان، وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط في كماله" [3] .

* نرد هذه الشبهة من الوجوه الآتية:

أولًا، ليس يخفى أن الحافظ ابن حجر على جلالة قدره واتساع علمه، قد تأثر بمذهب الأشاعرة في باب (صفات الله تعالى) وفي باب (الإيمان) ، و (أدعياء السلفية) يعلمون هذا، ولكنهم يتناسونه لأن في كلامه في باب (الإيمان) ما يؤيد بدعتهم، وإلا فليأخذوا أيضًا ببعض كلامه في باب (الصفات) حيث خالف أيضا أهل السنة والجماعة؛ وكم من (فقيه) دخلت عليه (بعض) شبه (مرجئة الفقهاء) ، ولكن مَن مِن أهل العلم والسنة تلبّس ببدعة (الجهمية) واتبع (الجهم بن صفوان) ؟!

ثانيًا، يقول الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز حفظه الله تعالى:"فقول ابن حجر (إن السلف قالوا إن الأعمال شرط في كمال الإيمان) غير صحيح، بل هذا قول المرجئة، وهو ما ذكره الشيخ إبراهيم البجوري [الأشعري] ،1277هـ، في شرحه (لجوهرة التوحيد) لإبراهيم اللقاني،1041هـ، قال البجوري إن العمل (شرط كمال على المختار عند أهل السنة، فمن"

(1) انظر: شريط الرد على شبه التكفيريين؛ وهامش حكم تارك الصلاة، ص42.

(2) وصدق شيخ الإسلام حين قال:"كثير من المتأخرين لا يميزون بين مذاهب السلف وأقوال المرجئة والجهمية ..." [ابن تيمية، الإيمان، ص352] .

(3) ابن حجر، فتح الباري، 1/ 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت