فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 118

أتى بالعمل فقد حصل الكمال، ومن تركه فهو مؤمن لكنه فوّت على نفسه الكمال) اهـ؛ .. وقوله (عند أهل السنة) يعني الأشاعرة، هكذا يسمّون أنفسهم كما قال الزبيدي في (إتحاف السادة المتقين) 2/ 6: (إذا أطلق أهل السنة والجماعة فالمراد بهم الأشاعرة والماتريدية) اهـ، وهي تسمية في غير محلها" [1] ."

قلت: فهذا القول المنسوب زعمًا إلى أهل السنة والجماعة إنما هو قول (مرجئة الفقهاء) خصوصا (الأشاعرة والماتريدية) ، وهو قول باطل كما علمت، ويكفي لبيان بطلانه التذكير بقول من هم أدرى بكلام السلف وأحق بوصف أهل السنة بإطلاق:

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:"كان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون: الإيمان قول وعمل ونية، لا يجزىء واحد من الثلاثة إلا بالآخر" [2] .

وقال الإمام الآجري رحمه الله تعالى:"فالأعمال بالجوارح تصديق عن الإيمان بالقلب واللسان، فمن لم يصدق الإيمان بعمله، مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وأشباه لهذه، ورضي لنفسه بالمعرفة والقول دون العمل، لم يكن مؤمنا، ولم تنفعه المعرفة والقول، وكان تركه للعمل تكذيبا منه لإيمانه، وكان العمل بما ذكرنا تصديقا منه لإيمانه، فاعلم ذلك."

هذا مذهب علماء المسلمين قديما وحديثا، فمن قال غير هذا فهو مرجىء خبيث، احذره على دينك.

والدليل على هذا قول الله عز وجل: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) [3] " [4] ."

(1) عبد القادر بن عبد العزيز، الجامع في طلب العلم الشريف، 2/ 529.

(2) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 7/ 309.

(3) سورة البينة، الآية5.

(4) الآجري، أخلاق العلماء، ص28؛ نقلا عن: سفر الحوالي، ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي، 2/ 647.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت