فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 118

إذ (التصديق القلبي المجرد) يمكن أن يقوم دون قيام شيء من الأعمال الظاهرة، على مذهب أهل السنة، فيمكن أن يقر الشخص ويقوم بقلبه التصديق المجرد، ومع ذلك يمتنع عن العمل الظاهر كلية، فإذا فعل ذلك كان كافرا ظاهرا وباطنا، وحبط تصديق وإقراره.

فزوال العمل الظاهر دليل على زوال العمل الباطن، لكن الشخص يكون كافرًا بنفس امتناعه الكلي عن العمل الظاهر لا بتلك الدلالة، فتنبه.

جـ- لقد قيد شيخ الإسلام الإيمان بالتمام أيضا في معرض رده على من يقول بأن النطق بالشهادتين ليس شرطا في صحة الإيمان [1] ، أفيكون هذا داع إلى أن نستنتج على طريقة (الحلبي) : أن النطق بالشهادتين شرط في تمام الإيمان وكماله وليس شرطا في صحته؟!

فما كان جوابا عن هذا الاستنتاج الفاسد فهو جواب عن شبهة (الحلبي) .

وحاصل الكلام أن النص الثاني الذي استشهد به (الحلبي) : 1 - جاء في مورد الرد على من يزعم أنه قد يقوم بالقلب إيمان تام (أي العمل الباطن) دون عمل ظاهر، فيكون متوجهًا على (أدعياء السلفية) أيضا، فينقلب الدليل على المستدل! 2 - إن كلام شيخ الإسلام ليس فيه ما يدل على أن الشخص يبقى مؤمنًا رغم امتناعه عن العمل بالكلية، بل إن كلامه الصريح في مواطن أخرى يدل على نقيض ذلك. 3 - إن كلام شيخ الإسلام متسق وصحيح، لأن الذي يحمل الشخص على العمل الظاهر هو العمل الباطن وليس التصديق المجرد فقط.

وبهذا نكون قد أبطلنا شبهة (الحلبي) ، وكشفنا تستُّره ببدعته وراء شيخ الإسلام أبي العباس أحمد بن تيمية، ولله الحمد والمنة.

وقبل توديع (الحلبي) ، يجمل بنا أن نتساءل تساؤل حائر:

لماذا يغض (الحلبي) الطرف عن نصوص شيخ الإسلام الصريحة الواضحة القاضية بكفر التارك لجنس العمل، ولا شك أنه يمر عليها وهو ينقب عن بعض الكلمات المتشابهة؟!!!!!

(1) قال ابن تيمية:"فإنه يمتنع أن يكون إيمان تام في القلب بلا قول ولا عمل ظاهر" [مجموع الفتاوى، 7/ 344] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت