فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 118

أليس في هذا النص مثلا عبرة له ولأمثاله:

"وقال حنبل: حدثنا الحميدي [شيخ البخاري] قال: وأُخبرت أن ناسًا يقولون: من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئا حتى يموت، ويصلي مستدبر القبلة حتى يموت، فهو مؤمن مالم يكن جاحدًا إذا علم أن تركه ذلك فيه إيمانه إذا كان مقرًا بالفرائض واستقبال القبلة."

فقلت [أي الحميدي] : هذا الكفر الصراح وخلاف كتاب الله وسنة رسوله وعلماء المسلمين، قال الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) الآية.

قال حنبل: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: من قال هذا فقد كفر بالله ورد على الله أمره وعلى الرسول ما جاء به" [1] ."

وقال شيخ الإسلام مبينًا أن شخصا ما لو آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة وقام بالإيمان الواجب آنذاك من إقرار بالشهادتين وتصديق بالقلب واستسلام وانقياد وعمل قلبي قبل أن تُفرض الأعمال، ثم اكتفى بذلك وحده بعد الهجرة وبعد فرض أعمال الظاهر، لكان عند (المرجئة) ومقلديهم المعاصرين مؤمنا، أما عند أهل السنة والجماعة فيقول ابن تيمية:

"فإن الله لما بعث محمدا رسولا إلى الخلق، كان الواجب على الخلق تصديقه في ما أخبر، وطاعته فيما أمر، ولم يأمرهم حينئذ بالصلوات الخمس، ولا صيام شهر رمضان، ولا حج البيت، ولا حرم عليهم الخمر والربا، ونحو ذلك، ولا كان أكثر القرآن قد نزل، فمن صدقه حينئذ فيما نزل من القرآن وأقر بما أمر به من الشهادتين وتوابع ذلك، كان الشخص حينئذ مؤمنا تام الإيمان الذي وجب عليه، وإن كان مثل ذلك الإيمان [أي الإيمان الباطن والإقرار باللسان] لو أتى به بعد الهجرة لم يقبل منه، ولو اقتصر عليه كان كافرًا" [2] .

ثم نقول (للحلبي) ولمن (فوقه) و (دونه) :

إذا لم يكن لكم في إجماع السلف عبرة، أفلا يكون لكم في كتاب الله تبارك وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عبرة، وفيهما كما يقول ابن تيمية:

(1) ابن تيمية، الإيمان، ص208 ..

(2) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 7/ 316 - 317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت