فلو وضعنا كل ما أخرجه هؤلاء المحققون في كفة، وما أخرجه واحد من أصحاب المعامل في كفة أخرى، لرجحت كفة صاحب المعمل، ولطاشت كفة فحول المحققين.
ولكن:
إذا أصرَّ صاحب هذا المبدأ، وارتضى هذا الخُلُق، فعليه أن يكون مشرفًا علميًا وعمليًا، وواقعيًا لما يخرج باسمه، لكيلا يقع ما لا يرضيه.
وعليه أن يراجع العمل كاملًا (3) ، فإذا عمل مجموعة على كتاب موسوعي فيجب أن يكون ذلك ضمن منهج موحد، وأن يراجع المشرف هذا العمل، ليتم توحيد المنهج، ولا يكون هناك اضطراب وتناقض بين تعليق الأول والثاني.
وقد وجد تناقض في بعض أجزاء الكتاب الواحد في بعض هذه الكتب.
فقد يكون أحد الموظفين على منهج المتأخرين فيضعف أحاديث أبي اسحاق السبيعي، ويأتي موظف آخر على منهج المتقدمين فيصححها، فيكون منهج المجلد الأول غير منهج المجلد الثاني، فيحتار القارئ ولا يتصور خروج هذا من محقق واحد، كتب اسمه على الغلاف، فيعلم حينها بأن الأمر لا يخلو من أمور ثلاثة لا يرضاها من كتب اسمه على الغلاف.
فإما أن يكون المحقق هو الذي عمل في الجزأين، ولكنه متذبب في العلم.
أو أنه لم يعمل على الكتاب، والذي عمل فيه جاهل بالعلم جهلًا مركبًا.
أو أن الذي عمل في هذا المجلد غير الذي عمل في ذلك.
ولو كتب اسم كل موظف على الجزء الذي قام بالعمل فيه، لكان أحسن، وآمن.