وهذا الكتاب من الكتب النوادر، التي تحتل مكانة متميزة في موضوعها، اشار اليه اكثر من امام من الائمة الاعلام، كابن حجر العسقلاني، وابن السبكي، وابن العماد الحنبلي، وغيرهم [1] .
ويتميز الكتاب بدقة ألفاظه، وجمال اسلوبه، وقوة حجته، فكان من الواجب اظهار هذا الكتاب مع الرد عليه، وبيان وجه الحق في هذه القضايا الاساسية، المتصلة بعقيدة الامة. ومواجهة الخصم من خلال اقواله، ونصوصه، مع الرد عليها، اقوى، واعظم فائدة، من تجاهلها، وغض الطرف عنها .. » أ. هـ.
اقول: إن كان الباحث - اي باحث - يريد خدمة الامة بالرد على اهل البدع والاهواء، ليسلك طريق الائمة، في الرد عليهم، وهو نقض اصولهم من خلال ما يكتبونه من الكتب والرسائل، الصغيرة والكبيرة، التي يبينون فيها مذهب اهل السنة والجماعة، ثم يذكرون مذهب اهل البدع والاهواء، والرد عليه من الكتاب والسنة.
هذا هو منهج الائمة والاعلام.
أما القيام بخدمة كتبهم، ونسخها، وطبعها محققة، ونشرها بين عامة المسلمين، بحجة تعريف الناس بمذاهب هؤلاء، ومن ثم الرد عليهم، فمزلق خطير، لا تسلم لمن قال به، او دعا اليه.
ويكفي في طرح هذا الكتاب - «ازالة الشبهات» - قول الحافظ ابن حجر رحمه الله في: «الدرر الكامنة» «3/ 421» :
«كتاب على لسان الصوفية، وفيه من اشارات اهل الوحدة، وهو في غاية الحلاوة لفظًا، وفي المعنى سم ناقع» أ. هـ.
وقد ذكر السبكي في «طبقات الشافعية الكبرى» «9/ 94» ، وابن العماد في: «شذرات الذهب» «8/ 279» .
(1) نعم أشاروا إليه عند ترجمتهم للمؤلف، ولكن ما أشادوا به كما يظن من كلام المحقق وفقه الله.
أما حسن العبارة وحلاوة اللفظ، فنعم أثنوا عليه في هذا الباب، أما من حيث المعنى وهو الأساس فينظر كلام الحافظ الآتي.