قال النووي:"إن كشفها {أي: العورة} لا يجوز لكل مداواة، وإنما يجوز في موضع يقول أهل العرف: إن المصلحة في المداواة راجحة على المصلحة في المحافظة على المروءة وصيانة العورة" (المجموع(1/ 366) وقال"فإن اضطر إلى الكشف للمداواة أو للختان جاز ذلك لأنه موضع ضرورة" (المجموع(3/ 167)
وبوّب ابن حبان في صحيحه (12/ 417 (:"ذكر الأمر للمرأة أن يحجمها الرجل عند الضرورة، إذا كان الصلاح فيهما موجودًا".
فالضرورة التي قد تؤدي للهلاك أو لتلف عضو في البدن أو لزيادة مرض إلى حد الهلاك أو لتعطيل نسبة من الانتفاع بعضو من الأعضاء ونحو ذلك من الاضطرار فلا شك أنه مما يُباح لأجله أكل الميتة ويُباح لأجله شرب الخمر، بل زد على ذلك أنه يجوز بسببه النطق بكلمة الكفر مع اطمئنان القلب بالإيمان؛ قال تعالى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة: 173) وقال تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ