ولقد أحسن في تصنيفه للرواة المسكوت عنهم في التاريخ ولا سيما وأن الدكتور محمود عداب الحمش ممن تخصص في كتب البخاري ولا سيما التاريخ الكبير فقد أمضى فيه ما يزيد عن أربع سنوات وهو يتقفى صنيع البخاري في تاريخه.
فقال رحمه الله:"والرواة في تاريخ الكبير صنفان:"
1 -صنف تكلم عليهم بجرح أو تعديل
2 -وصنف سكت عليهم فلم يطلق عليهم الجرح أو التعديل
فالذين أطلق عليهم الجرح أو التعديل تتفاوت مراتبهم في سلم النقد، فمنهم الحفاظ والثقات، وأهل الصدق المحتج بأحاديثهم، ومنهم رواة مرتبة الاعتبار، ومنهم رواة مرتبة الترك كالكذابين والوضاعين والمتروكين ...
وأما الرواة الذين سكت عنهم فما درجتهم في سلم القبول والرد؟ وهل هم في درجة واحدة؟
ثم أجاب عن هذا السؤال إجابة مستفيضة بقوله:
"إن الجواب الصحيح عن هذا التساؤل محله في الفصل الثالث من هذا الكتاب، بيد أنني بين يديك أخي القارئ نماذج من التراجم التي يسكت البخاري على أصحابها للمعرفة والذكرى؟!"
1 -فقد يسكت على أئمة الثقات، حيث ترجم للامام الشافعي بسطرين [1] كما سكت على الإمام أحمد بن حنبل [2] وأحمد بن أشكاب [3] حيث قال:
"أحمد بن إشكاب أبو عبد الله الصفار الكوفي سمع محمد بن فضيل بن غزوان عن محمد بن سعد الأنصاري عن حبيب بن سالم أن حبيبا قال ثنا أبو هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إني خاتم النبيين ولا نبي بعدي، قال أبو عبد الله آخر ما لقيته بمصر سنة سبع عشرة."
-أحمد بن منيع حيث قال:
"أحمد بن منيع أبو جعفر بغدادي سمع هشيما"اهـ [4]
(1) -التاريخ الكبير 1/ 42
(2) -التاريخ الكبير (2/ 4 - 7)