إذا أعجبتكَ خلالُ امرئٍ ... فكُنه، يكُنْ فيكَ ما تعجب
فليس على المجد والمكرمات ... إذا رُمتها حاجبّ يحَجب
وأما الخامسة:: وهي صحبة الأمجاد.:
فيشهد لها الحس والواقع، وصحبة الأمجاد ترفع المنقوص، وترقيه إلى رتبة أهل الخصوص، وتدخِلُهُ في زمرتهم، وتنسجه في لحمتهم، ولله در القائل:
نزلتُ على آل المهلب شاتيًا ... غريبًا عن الأوطان في زمن المَحْلِ
فما زالَ بي إحسانهم، وجميلهم ... وبرهمْ، حتى حسبتهُم أهلي
وزاد عليه القاضي الرشيد بن الزبير، فقال:
ولما نزلنا في ظلال بيتهم أمنّا ... ونلنا الخِصبَ في زمن المَحْلِ
ولو لم يزد إحسانهم وجميلهم ... على البر من أجلي حسبتهم أهلي
وقيل:
لولا الضرورات ما فارقتكم أبدًا ... و (لا) تقلبت من ناس إلى ناس
وقيل:
وكل امرئ يولي (من) الجهل محبب ... وكل مكانِ ينبتُ العزَّ طيبُ
وقال الثعالبي:"من فضايل السفر: أن صاحبه يرى من عجائب الأمصار، ومن بدايع الأقطار، ومحاسن الآثار، ما يزيده علمًا بقدرة الله تعالى، ويدعوا شكرًا على نعمه".
وقال المأمون:"لا شيء ألذّ من السفر في كفاية؛ لأنك كل يوم تحل محلة لم تحلها، وتعاشر قومًا لم تعاشرهم". وقال عنترة:"السفر يشدُّ الأبدان، وينشط الكسلان، ويشهي الطعام". وقال ابن رشيق:"كتب إلى بعض إخواني: مثل الرجل القاعد - أعزك الله - كمثل الماء الراكد إن ترك تغير، وإن ترك تكدر، ومثل المسافر كالسحاب الماطر، هؤلاء يدعونه رحمة، وهؤلاء يدعونه نقمة، فإذا اتصلت أيامه"