فالواجب: سفر الجهاد والحج وتحصيل القوت، لأن ما لا يتم (الواجب) [1] إلا به فهو واجب والمستحب: السفر لطلب العلم والزيارة والعشرة والرباط [2] .
والحرام: سفر المعاصي [3] .
والمكروه: سفر الاستكثار من المال وغيره.
والمباح: سفر التنزه والتجارة، وكسب الزائد على القوت الذي لا ينتهي به إلى حد الطغيان للغنى.
وأما سفر السياحة لا لغرض، ولا إلى مكان مقصود فمنهي عنه، وفي الحديث: (إلا رهبانية في الإسلام ولا تبتل ولا سياحة في الإسلام" [4] وقال الإمام أحمد: ما السياحة من الإسلام في شيء ولا من فعل النبيين ولا الصالحين. ولأن السفر مشتت للقلب، فلا ينبغي للمريد أن يسافر إلا في طلب علم أو مشاهدة شيخ يقتدي به. انتهى."
(1) زدتها لأن الكلام لا يصلح إلا بها، ولعلها سقطت سهوًا من الناسخ.
(2) ليست بهذا الأطلاق. فالسفر لطلب العلم الذي هو من الواجبات يلحق بالواجب لنفس القاعدة المذكورة. وقال - صلى الله عليه وسلم:"طلب العلم فريضة على كل مسلم"رواه ابن ماجة (224) والطبراني في الأوسط (1/ 16) ، والكبير (10/ 420) ، وهو حديث صحيح مشهور جدًا، بل قال السيوطي: إنه متواتر. وله رسالة جمع فيها طرقه والفاظه وهي مطبوعة بتحقيق على الحلبي. وأما الزيارة فمنها الواجب ومنها المستحب. وأما الرباط فوجوبه في بعض الأحيان أظهر من أن يُستدل عليه.
(3) وهو من أكثر أنواع السفر في زماننا، خاصة السفر إلى بلاد الكفر لأجل الفساد والفجور والسفر إلى منتجعات الخنا والديانة والعرى والبهيمية، وإلى مأوى الشياطين ومدن اللانسانية الحمقاء. وأن كان السفر لأمر آخر من تجارة أو تطيب أو غير ذلك، فإنه قلما يخلوا من الفساد. والأدلة في تحريم ذلك أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر. والله المستعان.
(4) لم أجده فيما تحت يدي من المصادر.