فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 272

وتابع المبرد سيبويه في اعتبار (إذا) أداة جزاء في مستوى معين من الاستخدام وهو الشعر، وبين كيف أنها لا تصلح أن تكون أداة شرط [1] . فشرح بذلك مصطلح (مؤقتة) الذي يقابله مصطلح (مبهمة) ، ويكثر دوران هذين المصطلحين في الحديث عن (إذا) ، ويفهم من مصطلح (مؤقتة) أن وقت وقوع الحدث محدد بهذه الأداة، ومن مصطلح (مبهمة) أن الأداة لا تحدد وقتا لوقوع الحدث إذْ تجعله مفتوحا.

وسكت المبرد عن (كيف) وكذلك سكت عن (لو) في (المقتضب) غير أنه تحدث عن (لو) في الكامل في غير موضع، فقرر أنها تشارك (حروف الجزاء) في ابتداء الفعل وجوابه [2] ، وأنها قد تتسع فتصير في معنى (إنْ) الواقعة للجزاء نحو: أَنْتَ لَا تُكْرِمُنِي ولَوأَكْرَمْتُكَ، تريد (إنْ) [3] ، رغم هذا فهو يخرجها من (حروف الجزاء) ، فلا تجزم كما تجزم (إنْ) ، لأن (حروف الجزاء) إنما تقع لِمَا لَمْ يقع، ويصير الماضي معها في معنى المستقبل، و (لو) تقع في معنى الماضي [4] .

ولكن هذا الحديث عن (لو) بحمل في ثناياه اعترافًا بأن (لو) أداة من أدوات الشرط لا تختلف عنها إلا في أنها لا تجزم.

وبهذا لا نجد عند المبرد سوى القسمة الداخلية لعوامل المجازاة، وباستخدامه مصطلح (عوامل المجازاة) [5] يؤكد متابعته سيبويه في ربط الأداة بالعمل.

وتابع ابن السراج بعد ذلك سيبويه والمبرد فأشار باقتضاب إلى أنَّ (إذا) يجازى بها في الشعر ضرورة [6] ، أي أنها تستخدم أداة شرط جازمة. وهذا إلحاح على مراعاة مستوى الاستخدام، غير أن النحاس ينسب إلى النحاة جميعا القول بجواز الجزم بـ (إذا) وجعلها بمنزلة (حروف المجازاة) لأنها لا تقع إلا على فعل وهي تحتاج إلى جواب وهكذا (حروف المجازاة) [7] . ويستثني الخليل وسيبويه والفراء الذين يختارون عدم الجزم بها لأن ما بعدها مؤقت [8] . ويعني عدم الجزم بها عند سيبويه إخراجها من ادوات الشرط.

وفي حديثه عن (لو) ينطلق من معطيات كتاب الكامل للمبرد فهو يعدها مشبهه (لحروف الشرط) (8) ، فهي لا يليها إلا فعل [9] ، ولابد لها من جواب [10] ، ولكنها رغم أن فيها معنى الشرط والمجازاة لا يجازى بها [11] .

(1) المبرد، المقتضب 2: 55 - 56.

(2) المبرد، الكامل 1: 278.

(3) المبرد، الكامل 1: 277.

(4) المبرد، الكامل 1: 271، 1: 277.

(5) المبرد، المقتضب 1: 46.

(6) ابن السراج، الأصول في النحو 2: 166.

(7) النحاس، إعراب القرآن 1301 - 1302.

(8) النحاس، إعراب القرآن 1302.

(9) النحاس، إعراب القرآن 597، 1339.

(10) النحاس، إعراب القرآن 69.

(11) النحاس، إعراب القرآن 893.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت