فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 272

ويضيف ابن بابشاذ أدوات الشرط في الحروف الجازمة حيث يدرسها أثناء دراسته للحرف الجازم (إنْ) الشرطية، ذلك أن بقية الأدوات محمولة عليها [1] . ويذكر (إذا) عرضا ويشترط للجزم بها أن تكون في الشعر ومعها (ما) ، وينسب الجزم بـ (كيفما) إلى الكوفيين دون البصريين [2] ، ونلاحظ أن ابن بابشاذ تحدث عن الجزم أو عدم الجزم في (إذا) و (كيفما) ، ولكنه لم يذكر شيئا عن معنى الشرط فيهما.

أما الجرجاني فقد تحدث في المقتصد عن (إذا) وذكر الشبب الذي من أجله لم تستعمل أداة للشرط وهو ما وجدناه سابقا عند الخليل وسيبويه، وهو بذلك لم يقتصر على الحديث عن الجزم بها وعدمه وأكد بذلك أن الشرط بها مرتبط بالجزم، وإذا استخدمت أداة شرط صارت بمنزلة (إنْ) [3] .

ونجد لأول مرة عند الزمخشري في المفصل تصريحا بأن (لو) أداة شرط مثل (إنْ) يقول الزمخشري عن (إنْ) و (لو) : (يدخلان على جملتين فيجعلان الأولى شرطا والثانية جزاء كقولك: إنْ تَضْربْنِي أّضْرِبْك ولَوجِئْتَنِي لَأَكْرَمْتُكَ) [4] .

والزمخشري بهذا يضرب صفحا عن قضية الجزم فرغم أن (لو) غير جازمة لم يخرجها من أدوات الشرط، وهذا يعني أن أدوات الشرط على نوعين: جازم وغير جازم. وفي (الأنموذج) يذكر (إنْ ولو) في فصل (حرف الشرط) [5] .

ولا نجد عند ابن الشجري إلا ترديد سبب عدم الجزم بـ (إذا) دون الالتفات إلى صلة الجزم بالشرط [6] ، وعلى أية حال فليس عند ابن الشجري تقسيم لأدوات كما ذكرنا سابقا. وكما لم نجد لقول الزمخشري صدى عند ابن الشجري كذلك لا نجد له عند ابن الأنباري أيضا فهو يكتفي في حديثه عن (لو) بتكرار القول بأن فيها (معنى الشرط) ومع ذلك فهي لم تجزم لأنها لا تنقل الماضي إلى المستقبل بخلاف حرف الشرط، والشرط إنما يكون بالمستقبل [7] .

وهذا ما ردده العكبري أيضا [8] . أما ابن يعيش فهو يفصل فكرة الزمخشري عن (لو) ويقول إن الخلاف بين (لو) و (إن) في الزمان وإنْ كانت (لو) مثل (إنْ) ، يقول ابن يعيش عن (لو) : (فهي خلاف إنْ في الزمان وإنْ كانت مثلها من جهة كون الأول شرطا للثاني ولذلك قال صاحب الكتاب فيهما(إنهما يدخلان على جملتين فيجعلان الأولى شرطا والثانية جزاءا كقولك إنْ تَضْربْنِي أّضْرِبْك ولَوجِئْتَنِي لَأَكْرَمْتُكَ) فيتوقف وجود الضرب الثاني

(1) ابن بابشاذ، شرح المقدمة المحسبة 1: 242.

(2) ابن بابشاذ، شرح المقدمة المحسبة 1: 247 - 248.

(3) الجرجاني، المقتصد 1062.

(4) الزمخشري، المفصل 320.

(5) الزمخشري، الأنموذج في النحو (ط 1 مط الجوائب: قسطنطينية 1299) 104.

(6) ابن الشجري، الأمالي الشجرية 1: 333.

(7) ابن الأنباري، البيان 1: 115 - 116.

(8) العكبري، التبيان 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت