فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 272

إن تَضْرِبْ زَيْدًا أَضْرِبْ، إنْ تَضْرِبْ عَمْرًا أَضْرِبْ، إنْ تَضْرِبْ خَاِلدًا أَضْرِبْ، إلى ما يُقدر على استيفائه ويمتنع الغرض منه فتأتي باسم عام يشمل على الجميع، تُرك استعمال إنْ معه فقيل: مَنْ تَضْرِبْ أَضْرِبْ، فدل على كل إنسان، وقام مقام إنْ كما دل (كم) على العدد والاستفهام، وكذا، مَا تَفْعَلْ أَفْعَلْ، لأن (ما) مبهم يقع على كل شيءٍ فلما قُصد الشياع أُتيَ به وجُعِلَ نائبا عن حرف الشرط فجزم ما بعده كما تجزم إذا قلت: إنْ تَصْنَعْ شَيْئًا أصْنَعْ، وهذا حكم (أي) لأنه مبهم مثل (مَا) و (مَنْ) ، فإذا قلت: أَيّهم تَضْرِبْ أَضْرِبْ، كان بمنزلة قولك: مَنْ تَضْرِبْ مِنْهُم أَضْرِبْ، وإنْ تَضْرِبْ إنْسَانًا مِنْهُم أَضْرِبْ، وقوله تعالى (أيَّا ما تَدْعُوا) التقدير فيه أيَّا تدعوا و (ما) مزيدة وتدعوا خطاب للجماعة دون الواحد فالأصل تدعون وسقط النون للجزم) [1] .

ولهذه الصفة التي تلازم أداة الشرط نجد لبعض الكلمات دلالة شرطية، وقد قسم أبوعلىلفارسي الأسماء المبتدأة إلى قسمين: قسم عار من معنى الشرط والجزاء، وقسم متضمن معنى الشرط والجزاء وهو الأسماء الموصولة والنكرة الموصوفة [2] . وقد فصّل ذلك الجرجاني في (المقتصد) .

يقول الجرجاني بعد تفسير الصلة:

(وذلك أن الموصول يسري فيه معنى الشرط والجزاء فيدخل الفاء في خبره. ويكون ذلك بعد حصول شريطتين. إحداهما أن تكون الصلة من الفعل. والثانية: أن يكون الموصول غير مخصوص ويكون شائعا. ومثال ذلك قوله عز وجل(الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمَوالَهُمْ) [3] ألا ترى أن الصلة في قوله تعالى (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمَوالَهُمْ) ينفقون وهو فعل، وليس يراد بالذين قوم بأعيانهم بل الغرض الجنس والكثرة، فالذين مبتدأ ولهم خبره. وكقولك زيد له نصيبه، وقد دخل الفاء كما ترى، لأن فيه معنى الشرط والجزاء. ألا ترى أنه بمنزلة قولك: مَنْ أَنْفَقَ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا، وإنْ يُنْفِقْ إِنْسَانٌ فَلَه الأجر) [4] .

ونحب أن نشير إلى أن في الشريطتين اللتين ذكرهما الجرجاني بعض التناقض، وذلك أن الدلالة على العموم تتناقض مع كون الموصول [الصفة الموصولة] موصولة بالفعل، فكان ينبغي أن يقال أن الموصول [الصفة الموصولة] إذا نقلت لتكون أداة شرطية فإنها تتصدر وتنعتق من صلتها بعدها جملة فعلية هي جملة الشرط وذلك إذا دلت على العموم.

ويعلل الجرجاني لشريطة الشياع في الموصول فيقول: (وأما اعتبار معنى الشياع فيه فلأجل أن الجزاء لا يكون إلا في الشياع والشائع. تقول: مَنْ يَخْرُجُ فَلَهُ دِرْهَم، ولا تقول: زَيْدٌ يَخْرُجُ فَلَه دِرْهَم، فتأتي بالمخصوص.

(1) الجرجاني، المقتصد 1052 والآية: (الإسراء 110) .

(2) أبوعلي الفارسي، الإيضاح 53.

(3) البقرة 262.

(4) الجرجاني، المقتصد 264 - 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت