الجملة بالشرط من حيث أنَّ الفاء تأتي لإتباع الشيءٍ الشيء، ولا تكون في ابتداء الكلام) [1] . ويقول في موضع آخر (ينبغي أن يعلم أن الفاء يدخل حيث لا يقدر فيه على الجزم فعلا كان ما بعده أو اسما، فالاسم نحوما تقدم من قولك: إنْ تَأتِنِي فَأنْتَ مُكْرَمٌ، والفعل نحوقولك: إنْ تَلْقَ زَيْدًا فَأكْرمْه، وذلك أن(أكرمه) امر موقوف فلا يمكن جزمه إذ الساكن لا يقدر على إسكانه. وكذا إذا قلت: إنْ يَلْقَ زَيْدٌ عَمْرًا فَلْيُكْرِمْه، لجل أنَّ الفعل قد انجزم بلام الأمر فلا تقدر على جزمه بإنْ، إذْ لا يجتمع عاملان على لفظ واحد في حال واحدة) [2] .
ومعيار الجزم هذا مستفاد أساسا من ملاحظة ابن جني التي ذكرناها آنفا وهي أن ما بعد الفاء غير قابل للجزم [3] . وجاء الجرجاني فعمق ذلك.
ويتابع ابن الخشاب ابن جني حيث يتخذ من (الابتداء) علة لدخول الفاء [4] .
ويردد ابن يعيش كل ما قاله ابن جني ويزيده بسطا [5] ولا يتخذ الشلوبيني معيارًا وإنما يكتفي برصد الجمل التي تربط بالفاء، وتأتي الفاء مع الجمل الآتية [6] :
(1) الجملة الأسمية، طلبية نحو:
إنْ قَامَ زَيْدٌ فَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ.
إنْ قَامَ زَيْدٌ فَهَلْ عَمْرٌوقَائِمٌ.
غير طلبية نحو:
إنْ قَامَ زَيْدٌ فَعَمْرٌوقَائِمٌ.
(2) الجملة الفعلية الطلبية نحو:
(فَإِمّا تَرَيَنَّ مِنْ الْبَشَرِ أحَدًا فَقُولِي) [مريم 26] .
إنْ قَامَ زَيْدٌ فَهَلْ قَامَ عَمْرٌ.
إنْ قَامَ زَيْدٌ فَلاَ تَقُمْ إِلَيْه.
إنْ قَامَ زَيْدٌ فََغَفَِرَ اللهُ لَه.
(3) مع الفعل المقرون بحرفي التنفيس نحو:
إنْ قَامَ زَيْدٌ فَسَوْفَ يَقُومُ عَمْرٌو.
(4) مع الفعل المقرون بحرف مما ينفيه نحو:
(1) الجرجاني، المقتصد 1040.
(2) الجرجاني، المقتصد 1042.
(3) انظر ص 285.
(4) ابن الخشاب، المرتجل 217.
(5) ابن يعيش، شرح المفصل 8: 95، 9: 2.
(6) الشلوبيني، التوطئة 147 - 148.