فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 272

وتابع أبوحيان ابن مالك في معياره، وزاد على ما جاء به الرضى من الجمل الطلبية، الشرطية نحو: إنْ تَأتِنِي فَإنْ تُحَدِّثْنِي أُكْرِمْك.

والمصدرة برب نحو: فَإنْ أُمْسِ مَكْرُوبًا فَيَارُبَ بَهْمَة [1] ، ويمكن إدخالها في النداء.

وتابعه أيضا المرادي، وإن يكن أحد مادته عن ابن حيان [2] .

وتابعه أيضا السيوطي دون جديد [3] ، والسيوطي يلخص ما وجد عند أبي حيان أيضا.

نلاحظ بوضوح أنَّ المعايير التي طرحت في سبيل تحديد الجمل المربوطة بالفاء وهي: (الابتداء) ، و (الجزم) و (الصلاحية للشرط) كل هذه المعايير تعتمد على الناحية الشكلية من الجمل المربوطة أي تتعلق بالمبنى فقط ولكنها لا تتعمق ذلك إلى محاولة الربط بين دخول (الفاء) ولالات معينة لا يمكن الوصول إليها بدون الفاء. ويمكن أن نلمح اختلاف الدلالات من هذين المثالين الآتيين:

(1) إنْ خَرَجَ زَيْدٌ خَرَجَ عَمْرٌو.

(2) إنْ خَرَجَ زَيْدٌ فَقَدْ خَرَجَ عَمْرٌو.

ففي المثال الأول نجد أنَّ ثمة ارتباطًا بين خروج كل من زيد وعمرو، حيث يكون خروج عمرومترتبا على خروج زيد وكأنه نتيجة عنه لما بينهما من تلازم مفروض. ثم إنَّه لابد من الترتيب في الحدوث حيث يكون خروج زيد أولًا ثم خروج عمروثانيًا.

وفي المثال الثاني يكون خروج عمروقبل خروج زيد، والهدف هو التعليل لخروج زيد ن وبيان أن هذا ليس أمرًا غريبًا. وتحتمل الجملة أيضا معنى آخر وهو نتيجة التلازم بين الحدثين فيكون المعنى أنه إنْ تحقق خروج زيد فمن تحصيل الحاصل خروج عمرو، ويكون خروج عمروقبل خروج زيد، ولابد في هذه الحالة من الاعتماد على السياق لتحديد أيٍّ من الدلالتين يعبر عنها الشكل المذكور.

ذُكرت في السابق الحالات التي يجب اقتران الفاء معها وبقيت حالة تعتبر عند النحاة متعادلة، بمعنى أنه يجوز اتصال الفاء معها وعدمه. وهي الحالة التي تكون فيها جملة الجواب ذات فعل مضارع مجرد أو مصدر بلا، وتعليل ذلك كما نجده عند الرضى أن الفعل في هذه الحالة كان صالحا للإستقبال قبل أداة الشرط فلا تأثير لها عليه ظاهرًا، فإن جيء بالفاء أو تركت فالفعل دال على الاستقبال [4] .

ويمكن القول إن وضع القضية على هذا النحوإنما هو جمود عند الأشكال. فليس المهم هو جواز دخول الفاء وتركها وإنما المهم هو دلالة ذلك، أما الناحية الشكلية فهي لا تقدم علما حقيقيا، فنحن بصدد إمكانين من

(1) أبوحيان، الارتشاف 807.

(2) المرادي، الجني الداني 67، ويتضح أخذه من أبي حيان من الشواهد المشتركة.

(3) السيوطي، همع الهوامع 2: 60.

(4) الرضى، شرح الكافية 2: 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت