فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 272

الشرطية جاءَت مقيدة لجملة قبلها، ولم تأتِ لتكون لها (جزاءً) ، ومعنى هذا أننا لسنا أمام جملة شرطية جزائية وإنما أمام جملة مقيدة بشرط. ويُشبه هذا التركيب تركيب الجملة الشرطية المقدمة (الجزاء) ولكن الاختلاف في التنغيم الذي يجري في التركيبين وفي كلا الحالين لا يكون ثمة حذف.

وحالة توسط الأداة لمجيء العبارة الشرطية مقيدة لكلام سابق هو ما يحدث في الحوار أو في جواب السؤال في مثال المبرد (ويقول القائل: أتعطيني درهما؟) فأقول: إنْ جاءَ زيد) [1] ، فالمحذوف هنا ليس العبارة الجوابية السابق على العبارة الشرطية، وهذا الكلام لا حاجة إلى قوله لأنه مفهوم من السؤال، بمعنى أن الجواب والسؤال، صارا في لغة الحديث سلسلة متصلة من الكلام ولوأُعيد إلى مكانه من الجملة لكان كالآتي:

-أتعطيني درهما؟

-نعم، أعطيك درهما إن جاءَ زيد.

ويمكن عدّ العبارة الشرطية مقيدة في حالات أُخرى مثل: حالة توإلى الشرطين، وتوالي القسم و (الشرط) وحالة دخول أداة استفهام على أداة الشرط، وكذلك إذا وقعت العبارة الشرطية في وسط الجملة كأن تقع بين المبتدأ والخبر، فهي معترضة بين جزئي الجملة، والجملة موسعة بهذه العبارة الشرطية ولسنا أمام جملة شرطية، فالعبارة الشرطية جاءت لأداء وظيفة محددة جعلت العلاقة بين جزءي الجملة مقيدة الشرط.

وتأتي العبارة الشرطية بعد (أما) لتكون صفة للمتحدث عنه ففي الآية: (فأمَّا إنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبين فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وجَنَّةُ نَعيِم) [الواقعة 89] فإن السياق يتحدث عن مصادر الناس يوم القيامة، وهذه صفة المقرَّب الذي يدخل الجنة، فاٌنسان المقرب يُنَعَّم بالجنة وروحها وريحانها، ومعنى ذلك أن القرابة صفة مشروطة لمن أُريد له أن ينعم بذلك.

ونأتي بعد هذا إلى تركيب آخر ذكره الرضى ثم الزركشي من مجيء الجملة الشرطية بعد الواو الحالية عند الزمخشري والعاطفة عند الجِنْزِى والاعتراضية عنده، ويزعم أن الجملة الشرطية لا جواب لها، ولا يصح أن يؤتي بالجواب، ونحن نتفق معهم في أنه لا يصح أنْ يؤتى بالجواب، ولكنا نخالف في أمرين في أمرين: الأول هو اعتبار ما بعد الواو جملة شرطية، والثاني اعتبار الواو حالية أو عاطفية أو اعتراضية. فالعبارة هنا عبارة شرطية قيضية، أما الواو فجاءت للربط بين العبارة الشرطية والكلام السابق لها لأنه لا انسجام مباشر بين الدلالات، ومن أجل إيضاح هذا التركيب نضرب مثالين أحدهما خال من الواو، والآخر فيه الواو:

-أعْطِ الفَقِيرَ دِرْهمًا سَأَلَك.

-أعْطِ الفَقِيرَ دِرْهمًا شَتَمَك.

ما الفرق بين التعبيرين؟ الفرق هو أن الإعطاء الأول مقيد بالسؤال أي أن الإعطاء يجري بوجود الشرط، أما الثاني فإنه يجري رغم وجود الشرط. والشرط الأول إيجابي أي دافع على الفعل أما الشرط الثاني فهو سلبي دافع

(1) المبرد، المقتضب 2: 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت