أي كنا نحن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعفي اللحى، لا نأخذ منها إلا في حج
أو عمرة.
وفي القاموس:"السبلة محركة الدائرة في وسط الشفة العليا أو ما على الشارب من الشعر ... أو ما على الذقن إلى طرف اللحية كلها، أو مقدمها خاصة، ج سبال"
وفي لسان العرب:
"... في الحديث أنه كان وافر السبلة، قال أبو منصور يعني الشعرات التي تحت اللحى الأسفل."
والسبلة عند العرب مقدم اللحية وما أسبل منها على الصدر ... قال أبو زيد: السبلة ما ظهر من مقدم اللحية بعد العارضين"ا. هـ"
فها هو جابر بن عبد الله الصحابي المعروف، يحكي لنا حال عامة الصحابة وما كانوا عليه من العمل على الأخذ من اللحى في المناسك وترْكِ التعرض لها في ما سوى ذلك.
وقوله:"كنا"له حكم الرفع عند جماعة من العلماء.
قال الحافظ أبو عبد الله الحاكم:
"إذا قال الصحابي أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، أو كنا نفعل كذا، أو كنا نتحدث كذا"
فإني لا أعلم بين أهل النقل خلافا فيه أنه مسند"ا. هـ"
أي مرفوع، وتعقبه السخاوي بقوله:
"والحق ثبوت الخلاف (1) "ا. هـ
لكنّ نقلَ الإمام الحاكم عن الأئمة المتقدمين دون خلاف بينهم يدل على أنه هو المستقر عندهم، وبالتالي فأثر جابر له حكم الرفع.
ولا خلاف مطلقا بين أهل العلم في أن هذه الصيغة تحتمل حكم الرفع، وبما أنها حكاية عن عامة الصحابة الذين علم منهم جابر ذلك، فهي تأكيد منهم على صحة ما جاء في تفسير قوله تعالى: {ثم ليقضوا تفثهم}
لأن هذه الرواية تمثل العمل منهم بهذا الأمر في ضوء التفسير السابق.
(1) "فتح المغيث"للسخاوي (1/ 113)
ثالثا: ما حكاه عنهم التابعي الجليل عطاء بن أبي رباح.
لقد عزز عطاء بهذا الأثر ما رواه جابر آنفا، فقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: