بل الكل مراد، ومثّل لهذا بتفسير الصراط الوارد في فاتحة الكتاب، فنقل عمن قال إنه السنة ومن قال إنه القرآن، ومن قال إنه الملة أو الدين، ثم بيّن أن الكل صواب.
وهنا الأمر كذلك فلا خلاف بين المفسرين في تفسير التفث وإن تغايرت عباراتهم، فما تقدم عن الأئمة ابن عباس ومن معه ممن أدخلوا جملة من المناسك بما فيها الأخذ من اللحية في مسمى التفث، نجد أن تفسير ابن عمر ـ على ضعفه ـ يشمله، فكلها مناسك، وكذا عكرمة فالشعر يشمل اللحية، وأما تفسير ابن زيد والضحاك وعطاء والحسن فجميعهم
أرادوا التحلل من الإحرام وما الأخذ من اللحية إلا فردا من أفراده.
وهذا والله أعلم مراد ابن عبد البر في كلامه السابق:"لا خلاف في ذلك"
أضف إلى هذا أن ذكر الأخذ من اللحية ضمن التفث قال به أعلم أهل التفسير، وأئمتهم الكبار.
فلو خالفهم أحد لكان قولهم أولى بالأخذ، فكيف ولا خلاف في ذلك، فلا حجة بعد هذا لأحد في رد ما ثبت عن ابن عباس وغيره، من أن الأخذ من اللحية من قضاء التفث الذي أمر الله به، فهذا تفسير صحابي، بل أعلم الصحابة بكتاب الله.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين (3/ 153) :
"فلا ريب أن أقوالهم - أي الصحابة - في التفسير أصوب من أقوال من بعدهم , وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن تفسيرهم في حكم المرفوع."
قال أبو عبد الله الحاكم في مستدركه:
"وتفسير الصحابي عندنا في حكم المرفوع"
ومراده [الكلام لابن القيم] أنه في حكمه في الاستدلال به والاحتجاج