الصفحة 16 من 76

بأن بعضه ليس منبتا لا يفيد , لأن المراد عند أئمة اللغة إدخال ما نبت على الخد في مسمى

اللحية , لا محل الإنبات من الخد، والمواضع التي ينبت فيها الشعر معروفة على وجه التقريب ولا يمكن تحديدها على وجه الدقة، لتفاوت الناس في هذا الأمر من أصل الخلقة، فكيف يعدل الجديع عن عبارات الأئمة، و ينيط تحديد اللحية بهذا الأمر المتفاوت والغير منضبط؟ فقد سبق عن ابن سيده قوله:

"اللحية اسم يجمع من الشعر ما نبت على الخدين ..."

وكذا ابن دريد والفيروز آبادي، فكلهم إنما أدخلوا الشعر لا غيره، وبه يتحقق المراد.

والحقيقة التي لمستها في الجديع أنه في عدة مواطن يُثبت أو يَنفي بحسب ميله في المسألة دون أن يكون له سلف فيها، معتمدا على استقراء قاصر أو فهم خاطئ، فيقرر ما يراه وكأنه يذكر منطوق آية أو حديث، غير مبال بمن يخالفه، فالعجب من هذا ولله في خلقه شؤون.

تقدم بالأدلة أن اللحية واجب إعفاؤها، وتقدم معنا معنى الإعفاء، ومنه تعلم أن القول بالأخذ كما سيأتي لا ينافي القول بوجوب الإعفاء كما تقدم، وذلك لأن الإعفاء الواجب هو توفير اللحية إلى حد الإكثار، والأخذ المشروع هو الأخذ الذي لا يخرج باللحية عن هذا الحد الذي هو الإكثار، وسيأتي ضابطه إن شاء الله.

أولا: الأخذ من اللحية في حج أو عمرة

فيشرع الأخذ من اللحية في كل نسك حج أو عمرة، وذلك عند الإحلال أو التحلل من الإحرام، لقوله تعالى: {ثم ليقضوا تفثهم} سورة الحج الآية (29)

والتفث منه الأخذ من اللحية كما ذكر أئمة التفسير، كابن عباس ومجاهد وابن جريج ومحمد بن كعب القرظي، ولم يأت عن أحد من أئمة التفسير ما يعارض هذا، فبقيت الآية دالة بنفسها على ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت