أما عبد الله بن عباس ، العالم العلَم ، والحبر البحر ، ترجمان القرآن ، والمؤيد في التفسير خاصة من عند الرحمن ، فقد صح عنه من رواية عطاء بن أبي رباح عنه أنه قال في قوله تعالى: { ثم ليقضوا تفثهم } :
"و التفث: الرمي , و الذبح , والحلق , والتقصير , والأخذ من الشارب والأظفار واللحية [ والموقف بعرفة والمزدلفة ] "
أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (4/ 85) قال: حدثنا ابن نمير عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس به .
وعبد الملك هو ابن أبي سليمان العزرمي ، ثقة على الراجح ، وعطاء هو ابن أبي رباح الإمام
فالإسناد صحيح .
وقد تابع ابنَ نمير عليه هشيمُ بن بشير كما في تفسير الطبري (14/ 149) والزيادة له والمحاملي أيضا في أماليه (ص 163برقم135) .
وذكره ابن عبد البر في الاستذكار (8/336) من هذه الطريق ، وجاء فيه:
"والأخذ من العارضين"
أي عارضي اللحية ، وذكر الرواية ابن أبي حاتم في تفسيره (8/ 2489) برقم (13900) دون أن يسندها
وعزا الأثر السيوطي في الدر المنثور (4 /642) إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر .
وجاء الأثر من طريق أخرى عند الطبري (17/ 150) من طريق علي ( هو ابن داود القنطري ) قال ثنا عبد الله ( هو ابن صالح المصري ) قال: ثني معاوية ( هو ابن صالح الحضرمي ) عن علي ( هو ابن أبي طلحة ) عن ابن عباس بلفظ:
"يعني بالتفث وضع إحرامهم ، من حلق الرأس ، ولبس الثياب ، وقص الأظفار ونحو ذلك"دون ذكر اللحية
وإسناده ضعيف ، عبد الله بن صالح كاتب الليث فيه ضعف ، ومعاوية بن صالح الحضرمي
"صدوق له أوهام"كما في التقريب
أما علي بن أبي طلحة فروايته عن ابن عباس مرسلة
قال ابن أبي حاتم كما في المراسيل (508) ص (140) :
"سمعت أبي يقول: علي .. عن ابن عباس مرسل ، إنما يروي عن مجاهد والقاسم بن محمد وراشد بن سعد ومحمد بن زيد"
وعدم ذكر اللحية في هذه الطريق لا يضر لما علمت من حالها ، ثم لاختصارها