الصفحة 68 من 76

"وكأن مراده [أي النووي] في غير النسك , لأن الشافعي نص على استحبابه فيه"

وبالمنع قال العلامة المباركفوري والإمام الرباني ابن باز رحمهما الله.

غير أن النووي نص على الكراهة، وقد يراد بها التنزيهية كما هو معروف عند بعض المتأخرين، فلا يستكثر به من يقول بالتحريم.

والقول بالمنع هو قول طائفة قليلة من أهل العلم جلهم من المتأخرين , ولم يقل به أحد من السلف، لا من الصحابة ولا من غيرهم، وقد أبعد من نقل هذا عن الجمهور.

وأما قول الحافظ العراقي في طرح التثريب، فهو ليس في القول بتحريم الأخذ مطلقا، وإنما هو في استحباب الإعفاء وأنه أولى من الأخذ، وهذا إن كان المراد به في غير نسك فصحيح أما إن أريد به النسك أيضا فغير صحيح.

أما القول بالمنع فلا أحد من الصحابة، ولا من التابعين، ولا من تابع التابعين، نقل عنه القول بهذا، لا من طريق صحيح ولا ضعيف.

ولا أحد من الأئمة الأربعة، فقد سبق عنهم جميعِهم القولُ بالأخذ، على تفاوت بينهم في تفاصيله، وكذا بقية أهل العلم، فلم يأت عن أحد من العلماء المتقدمين سوى ما يفهم من كلام الطبري، وقد نقله عن قوم مجهولين، ولم أقف على تصريح بذلك إلا عند بعض العلماء المعاصرين، فلا يصح عزوه لجمهور أهل العلم والله أعلم.

وأما عن بُعد هذا القول عن الأدلة، وعن قواعد أهل العلم وأصولهم فذلك ظاهر، وكل ما تقدم في بيانه.

لقد سبق بيان حكم الأخذ ودليله، وتم التعرض من خلاله للحد الراجح في الأخذ، إلا أنه لم يتم الوقوف عند هذه النقطة بوضوح , فسأذكر هنا ما جاء عن أهل العلم فيها، حتى تتضح الصورة أكثر.

يقول الحافظ في الفتح:

"حكى الطبري اختلافا فيما يؤخذ من اللحية، هل له حد أم لا؟ ..."

ثم ذكر ثلاثة أقوال، يأتي ذكرها إن شاء الله، وعبارته عند العيني في العمدة وفيها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت